قبل أن نُسارع في صبّ جام غضبنا على المدير لمرابط ولد بناهي، ونُحمله وزر قطع “أرزاق” العقود الملغاة، دعونا ننزع قناع العاطفة، ونواجه الحقيقة العارية في زمنٍ يُرفع فيه شعار الشفافية المطلقة.
إن العقل والمنطق يفرضان علينا أولاً النبش في الجذور: أين الإطار الشرعي؟ ما هي المسوغات القانونية التي بنيت عليها هذه الامتيازات أصلاً؟أين تكافؤ الفرص؟ هل فتحت هذه العقود عبر مسابقات وطنية نزيهة؟أين الشفافية؟ هل أتيحت الفرصة لفرسان الحقل الإعلامي الحقيقيين لتقديم ملفاتهم، أم طبخت الصفقات خلف الكواليس؟ …
وإذا سلمنا جدلاً بأن هذه العقود لم تُبرم إلا لغرض واحد: التلميع الرخيص والتمييع الممنهج، فإننا نقف أمام معضلة أعمق وأخطر:من يضمن الولاء؟ ما الذي يضمن أن هؤلاء “المتعاقدين” سيكونون أوفياء للنهج الجديد للمدير الوافد؟…
أليس من الوارد جداً أن يتحول هؤلاء إلى “أبواق حنين” تتباكي على أطلال الماضي المربح؟ …
إن إيقاف هذا الصنبور الدافق أو تلك الحنفية المتدفقة قد لا يكون مجرد قرار إداري، بل قد يكون معركة حقيقية لتطهير المشهد من ارتدادات عهود “البيع والشراء” الإعلامي.
وتوكلت على الله الرزاق العليم.

أضف تعليق

الأكثر رواجًا