كشف التقرير السنوي للمفتشية العامة للدولة عن اختلالات مالية بلغ أثرها حوالي 23.75 مليار أوقية قديمة، من أصل أكثر من 328 مليار أوقية قديمة خضعت للتدقيق خلال عامي 2024 و2025.

هذه الأرقام ليست مجرد حسابات مالية، بل لها انعكاسات قد تمس حياة المواطن بشكل مباشر وغير مباشر.

أين تتركز الاختلالات؟

جاءت الصفقات العمومية في مقدمة المجالات التي سجلت اختلالات، بأثر مالي تجاوز 4.19 مليار أوقية قديمة، تلتها الإيرادات والمستحقات بأكثر من 3.16 مليار أوقية قديمة، ثم الالتزامات الضريبية والحكامة والرقابة الداخلية.

والسؤال البسيط هنا: ماذا يعني ذلك للمواطن؟

عندما لا تُدار أموال الدولة بالشكل الصحيح، قد تكون النتيجة طريقًا لا يُنجز في موعده، أو مشروعًا يتأخر، أو مدرسة تحتاج إلى الصيانة، أو مستشفى ينقصه التجهيز، أو خدمة عمومية كان يمكن أن تكون أفضل.

كما أن عدم تحصيل مستحقات الدولة يعني ببساطة موارد أقل يمكن توجيهها إلى الصحة والتعليم والبنية التحتية وبرامج الدعم الاجتماعي والتنمية المحلية.

المشكلة ليست في المال فقط

الضرر لا يتوقف عند الخسارة المالية، بل يمتد إلى التنمية وجودة الخدمات وثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

لذلك، فإن نشر التقرير يمثل خطوة مهمة في اتجاه الشفافية وتعزيز الرقابة على المال العام، لكن الأهم هو ما سيأتي بعده:

كم تم استرجاعه من الأموال؟
من تمت محاسبته عند ثبوت المخالفة؟
وما الإصلاحات التي ستمنع تكرار هذه الاختلالات؟

فالتفتيش لا ينبغي أن ينتهي عند اكتشاف الخلل، بل يجب أن يتحول إلى تصحيح ومحاسبة وإصلاح.

وفي النهاية، فإن حماية المال العام ليست مسؤولية جهة واحدة، بل مسؤولية مؤسسات الدولة جميعًا؛ لأن كل أوقية تُحسن إدارتها يمكن أن تتحول إلى مشروع أو خدمة يستفيد منها المواطن، وكل هدر أو سوء تسيير قد يتحول في النهاية إلى تكلفة يتحملها المواطن والدولة.

بقلم: الدكتور أبيها ولد سُولة

أضف تعليق

الأكثر رواجًا