إذا ما تأملنا في تاريخ تسيير بلدنا، وعدنا بالذاكرة قليلًا إلى مختلف جوانبه الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، فإننا نتوقف عند محطة مهمة تعود إلى أكثر من عقدين من الزمن، وبالتحديد قبل واحد وعشرين عامًا، حين تولّى رئيس الجمهورية الحالي مسؤولية قيادة المؤسسة الأمنية والعسكرية، قبل أن يتولى لاحقًا زمام إدارة شؤون البلاد. كما اضطلع بمهام إقليمية وقارية بارزة، من بينها رئاسة مجموعة دول الساحل ورئاسة الاتحاد الإفريقي، وهو ما يعكس المكانة التي يحتلها البعد الأمني في مسيرته ورؤيته المستقبلية للدولة.

وفي هذا الإطار، يشكل أمن بلدنا واستقراره عنصرًا محوريًا في مختلف القرارات الاستراتيجية المرتبطة بالمستقبل. ومن ثم، لا ينبغي أن تُبنى مواقفنا تجاه جوارنا المباشر وغير المباشر على الارتجال أو الحسابات الظرفية. ولا يعني ذلك تجاهل بعض الملاحظات أو أوجه القصور التي قد تستدعي التقييم والتقويم، غير أن النظرة الوطنية الرشيدة تقتضي التمييز بين ما هو عابر وما هو استراتيجي، مع الحرص على إعلام مسؤول يواكب الإنجازات دون غلو أو ادعاءات شعبوية.

إن مقدرات البلاد، ولا سيما في مجال الطاقة، تجعل من موريتانيا وجهة واعدة للاستثمارات الكبرى، غير أن تحقيق هذه الطموحات يظل رهينًا بوجود منظومة أمنية فعالة ومرنة، قادرة على توفير مناخ الاستقرار الضروري للاستثمار، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية العالمية التي تلقي بظلالها على معدلات النمو في مختلف دول العالم.

ومن هنا تبرز أهمية تبني سياسة استباقية في مجال الطاقات المتجددة، مستفيدة من المقومات  الطبيعية التي تزخر بها البلاد، وفي مقدمتها طاقتي الرياح والشمس، فضلًا عن الانفتاح على المحيط الأطلسي وما يوفره من فرص اقتصادية واستثمارية واعدة.

إننا نتطلع إلى أن يلمس المواطن نتائج هذه الرؤية بصورة أوضح، وأن يواكبها إعلام أكثر إيجابية ومهنية، يسهم في توجيه النخب نحو توظيف قدراتها الفكرية في خلق مناخ وطني أكثر نضجًا، بعيدًا عن التجاذبات العقيمة والخطابات الشعبوية التي تضعف الجبهة الداخلية وتعيق جهود التنمية.

ومن هنا، نأمل أن تضطلع أطرنا وكفاءاتنا الوطنية المتمركزة في مواقع القرار الإقليمي والدولي بدور أكبر في دعم هذا التوجه وتعزيز حضوره، مستفيدة من المكانة التي باتت تحتلها بلادنا بفضل ما حققته من نجاحات سياسية وأمنية ودبلوماسية خلال السنوات الأخيرة. فهذه الكفاءات تمثل رصيدًا وطنيًا مهمًا يمكن أن يسهم في استقطاب الفرص والشراكات، والدفاع عن مصالح البلد، وتعزيز صورته كدولة مستقرة في محيط إقليمي ودولي متغير.

ولعل من المفيد، تعزيزًا للشفافية وترسيخًا للتخطيط الاستراتيجي، أن يُعرض البرنامج الاستثماري العمومي
(PIP) على البرلمان لمناقشته في أفق السنوات الثلاث المقبلة، وأن يُتوَّج بقانون يمنحه القوة الإلزامية والاستمرارية ضمن إطار الخطة الوطنية للاستثمار، بما يعود بالنفع على المواطن ويسهم في الرفع من مستوى معيشته وتحسين ظروفه الاقتصادية والاجتماعية.

والله ولي التوفيق.

إدوم عبدي أجيد

أضف تعليق

الأكثر رواجًا