بسم الله الرحمن الرحيم

منذ نعومة أظافري وأنا أقف بكل ما أوتيت من قوة في وجه كل ما من شأنه أن يمزق نسيج موريتانيا ويُفرق بين أبنائها. أواجه خطابات التفريق والإقصاء بالأدوات الديمقراطية السلمية، حواراً ومذكراتٍ وبياناتٍ، لا بالعنف ولا بالمهادنة.

صحيح أن تأسيس منظمة العافية امونكه قد أعطاني حضوراً ومنبراً إضافياً، وأن عدم شغلي لأي منصب حكومي قد منحني حرية أوسع في التعبير، لكن الحقيقة التي أُعلنها اليوم دون مواربة ودون لبس هي أن ما يدفعني لم يكن يوماً منصباً ولا مكسباً.

ويا للمفارقة المؤلمة، فبينما أتلقى هجمات المتطرفين وأعداء الوحدة الوطنية من جهة، يأتيني العتاب من أطراف في السلطة وأخرى في المعارضة، متعجبين كيف أتجرأ على انتقاد “الإخوة” دون أن يعود علي ذلك بتعيين أو منفعة. وكأن الكلمة الحقة لا تُقال إلا حين يكون وراءها ثمن.

فأقول لهم جميعاً بأعلى صوتي وبأشد عبارة:

قناعتي بموريتانيا الجامعة المتعددة المتماسكة لا تُباع ولا تُشترى، ولا ترتبط بعطاء أو مقابل أو وظيفة. ولم أرفع يوماً راية الوحدة لأنتظر في مقابلها مقعداً في ديوان أو لجنة. وإن أردتم أن تضعوني في منصب فليكن ذلك لكفاءتي ولعطائي المهني، لا ثمناً لمواقفي ومبادئي، فالمبادئ لا تُكافأ، وإنما تُعاش.

ولمن أراد أن يعرف طبيعتي عن قرب، فليستحضر أنه بين عامَي 2009 و2012 حين تعرضت لظلم بيّن، رفضت رفضاً قاطعاً أن أُوظّف انتمائي القبلي أو الجهوي أو المجتمعي درعاً للدفاع عن نفسي. صبرت وناضلت بالحجة والوثيقة والحق الصريح، حتى أنصفني القضاء بشكل كامل ومجلجل.

وفي سنوات المعارضة الطويلة بين 2012 و2019، لم أصمت يوماً حين رفعت أصوات التطرف رؤوسها بيننا، بل واجهتها بالكلمة الجريئة والموقف الواضح، وكانت السهام تأتيني من كل حدب وصوب، فلم أتزعزع.

لذلك أقول وبكل اطمئنان:

سأظل على هذا الدرب بإذن الله، مؤيداً كنت أم معارضاً، في منصب أم خارجه، عاملاً أم عاطلاً. لن يُغير ذلك شيئاً في مبدئي ولا في صوتي. فموريتانيا في قلبي أكبر من كل حساب، وأغلى من كل منصب، وأعظم من كل إغراء.

وهذا موقفي، فمن شاء فليقتدِ، ومن أبى فحسبي الله ونعم الوكيل.

أضف تعليق

الأكثر رواجًا