لم أستطع متابعة بث محمد ولد أمين على صفحته، لأنه دأب على إقصاء كل من يخالفه الرأي ويحرجه بالحجة، لكن بعد الاطلاع على مضمونه عبر صفحات أخرى، وجب التعليق لوضع الأمور في نصابها.
ما قاله لم يكن نقدًا سياسيًا ولا فكريًا ولا علميًا، بل كان انحدارًا صريحًا إلى خطاب السبّ والتجريح والتشويه؛ وهو أسلوب لا يلجأ إليه إلا من أعياه منطق الحجة. بدأ بلباس “المثقف” ليخفي خلفه حقدًا دفينًا على شخص لا يعيره أي اهتمام، ولعل تجاهل هذا الأخير له أشد وقعًا عليه من أي رد.
أما تشبيه موريتانيا بتجربة مالي فليس تحليلًا بقدر ما هو تهويل ساذج وخلط مفضوح للسياقات، غايته بث الخوف وتشويه صورة معالي الوزير الأول، وإيهام المتلقي بأن البلد على حافة الخطر.
ثم واصل نفس الأسطوانة الباهتة، فكال التهم الجاهزة من قبيل “الجهل” و”الفساد” دون دليل واحد، وهو ما يكشف ضيقًا واضحًا أمام رجل خريج جامعة محمد الخامس، إحدى أعرق الجامعات في المنطقة، ومهندس في الإحصاء بتفوق—وهي حقائق لا يغيّرها صراخ ولا يمحوها افتراء.
ولم يكتفِ بذلك، بل انزلق إلى الإساءة لمنطقة بأكملها، في سقوط أخلاقي يعكس إفلاسًا في الطرح؛ إذ إن من يعجز عن مواجهة الوقائع، يلوذ بإثارة النعرات.
قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” .
الحقيقة التي يتم تجاهلها عمدًا بسيطة: الإنجازات تُقاس بالأرقام والنتائج، لا بالانفعالات. ومن يملك ما ينقض ذلك فليقدمه، أما إطلاق الأحكام جزافًا فلن يصنع واقعًا ولن يهدم حقيقة
ابلغوا محامي المسئء الي الجناب النبوي أن ما تفوّه به ليلة البارحة كان ضجيجًا عاليًا، مليئًا بالانفعال والشتيمة، لكنه في جوهره فارغ من القيمة. فالضجيج، مهما ارتفع، لا يستطيع أن يغطي ضعف الحجة، ولا أن يصمد أمام منطق بسيط قائم على الوقائع.

أضف تعليق

الأكثر رواجًا