في خطوة أثارت الجدل داخل مالي وخارجها، صوّت البرلمان المعين من قبل الجيش لصالح مشروع قانون يمنح رئيس المجلس العسكري الحالي ولاية رئاسية جديدة تمتد لخمس سنوات قابلة للتجديد، دون الحاجة للمرور عبر صناديق الاقتراع، ما يعمّق الفجوة بين الشعارات الديمقراطية والممارسات الفعلية داخل الدولة التي تعاني من اضطرابات أمنية وسياسية منذ سنوات.

تحوّل غير مفاجئ نحو التمديد العسكري

القرار الجديد يمهّد الطريق أمام القائد العسكري الحالي للبقاء في سدة الحكم حتى عام 2030 على الأقل، في مخالفة صريحة للوعود السابقة التي التزم بها الجيش عقب الاستيلاء على السلطة، حين أعلن التزامه بإعادة البلاد إلى الحكم المدني بحلول مارس 2024، لكن الواقع يشير الآن إلى انسحاب تدريجي من هذا التعهد وتكريس حكم العسكر في أبرد صوره.

إقرار القانون يفتح صفحة جديدة من الجدل

البرلمان المؤقت، الذي يتكوّن من 147 عضوًا عيّنهم المجلس العسكري، صوّت بالأغلبية على مشروع القانون، قبل أن يُحال إلى الرئيس العسكري نفسه للتوقيع عليه، وهو ما يعزز موقعه رسميًا كرئيس للجمهورية بدلًا من مجرد رئيس انتقالي، ويمنحه غطاءً قانونيًا للتمدد في السلطة، دون الحاجة إلى انتخابات أو تفويض شعبي.

ما وراء التمديد مبررات القوة وأزمة الديمقراطية

القيادة العسكرية تبرر هذه الخطوة بأنها ضرورية لاستعادة الاستقرار الأمني ومحاربة الجماعات المسلحة التي تنشط في مناطق واسعة من البلاد، خصوصًا بعد تصاعد الهجمات الجهادية في الأشهر الأخيرة، لكن في المقابل، يرى مراقبون أن هذا التوجه يُعيد مالي إلى مربع الاستبداد، ويفتح الباب أمام قمع المعارضة وتقييد الحريات، خاصة بعد حظر الأحزاب السياسية قبل أشهر.

المشهد السياسي يتجه نحو التجميد الكامل

الواقع الجديد في مالي لا يقتصر فقط على تمديد ولاية العسكريين، بل يمتد إلى تغييب كامل للمؤسسات الديمقراطية، فالجمعية الوطنية التي تم تنظيمها مطلع العام الجاري دعت بشكل مباشر إلى تنصيب الرئيس العسكري لولاية كاملة دون انتخابات، كما أوصت بحل الأحزاب السياسية، وهي توصيات تحوّلت إلى قرارات تنفيذية خلال مايو الماضي، في تأكيد واضح على رغبة السلطة في إسكات أي صوت معارض.

أضف تعليق

الأكثر رواجًا