ودعته ورجعت إلى مكتبي. هاتفت الرئيس الجديد عبر هاتف رئيس الأركان حيث لايزال بمكتبه هناك. عندما سمع مني عبارة “عالو”المشهورة، أجابني:”سيدي، أحولك للعقيد سنبير”وكان ذاك الإسم سيصبح ومن ذالك اليوم،جبريل ولد عبدالله،غفر الله لنا وله. قلت للأخير: سيدي العقيد، سمعت بما حصل وأنا كما تعلم عندي ضيف مهم كنت رتبت له برنامجا يتضمن حفل عشاء هذه الليلة وزيارة لمدينة انواذبو غدا، بينما أنتم قررتم حظر التجوال في المدينة وأغلقتم المطار. رد علي باحترام وأدب كانا ملازمين له إتجاهي، بأنه لا تغيير في هذا البرنامج، وطلب مني تنسيقه مع زميلي المرحوم العقيد محمد لمين ولد انجيان وزير الصيد البحري وقتها. في الصباح الموالي أستقبلت رفقة ضيفي المحترم من طرف الرئيس الجديد في مباني قيادة الأركان. كانت هذه المرة الأولى التي أدخل فيها ثكنة عسكرية بهذا الحجم، كما كان يرعبني وأنا الكادح السابق الدخول في صاحباتها الأصغر، حيث جربت فيها الإعتقال مرارا. لم أسأل الإماراتي عن شعورهي، لكني لاحظت استغرابه لدخوله هذا المكان الذي لم يخطر في باله، دخوله أثناء هذه الزيارة على الأرجح. جرى اللقاء وكانت تخصه الدبلوماسية، حيث المكان واللغة المباشرة والصريحة التي عبر بها الرئيس عن عدم رضا موريتانيا إتجاه معاملة الدول العربية ومؤسساتها للبلد، وأنه لمريتانيا بدائل إذا استمر الوضع على ما هو عليه. لم تطل مداخلة الضيف الذي بدا غير مرتاح عند خروجه وطلب مني توفير وسيلة نقل توصله فورا إلى دكار. وحتى طلب مني أنا مرافقته لأنه وحسب رأيه ستكون ظروفي وحظوظي أحسن وأوفر عندهم منها هي هنا. حاولت ترضيه،لكنه وأمام إصراره على السفر وفرت له الدولة طائرة صغيرة لتقله حيث أراد.

عندها وبالمناسبة رجعت المؤسسات المالية الدولية إلى شروطها القديمة من خفض العملة ورفع الأسعار بلبرالية الإقتصاد وخوصصة الشريكات الوطنية وذالك بعد ما كنا قاب قوسين أو أدنى من توقيع التفاقات متوازنة مع هذه الهيآت وذالك إثر مفاوضات شاقة دامت ما يناهز ستة سنين. ومن ذالك العهد، وحتى الآن توسع الفساد الإداري والإقتصادي والمالي، وتبعه وضخمه الفساد السياسي، منذ بداية ما سمي بالمسلسل الديمقراطي، بتزويره وقبليته وشرائحيته وعنصريته، وبنفاقه وتملقه وبإقصائياته المتعددة.

سبحان مقلب الأحوال والرؤساء والوزراء وحتى الأسماء.

أضف تعليق

الأكثر رواجًا