الإختلاس المالي في  وزارة الثقافة ..ما تسرب ليس إلا رأس جبل الثلج، وما خفى كان أعظم.

• مسؤولو وزارة الثقافة واتحادية كرة القدم المشمولون بملف تحويل مليار أوقية إلى الاتحادية دون وجه حق، بدأوا نشر سرديات  هدفها صرف الأنظار عن الإشكال الحقيقي الذي تثيره قضية الإختلاس  وذلك بالحديث عن أمور عديمة الأهمية هدفها مغالطة الرأي العام وغير موجهة إطلاقاً للمفتشية التي اطلعت على الملف وتعرف تفاصيله وقد أنجزت مهمتها بالفعل.

• تحويل المليار يكشف عن وجود سلسلة منظمة من المتمالئين لنهب هذه الأموال داخل الوزارة وفي الميزانية وبطبيعة الحال في الاتحادية.

• وقائع الملف تقول إن توقيت التحويل، وكونه تم  بعد استقالة الحكومة، وكون المبلغ قد أعيد، هي أمور لا قيمة لها إطلاقاً ولاتهم ولم تهم المفتشية. الملف هو مجرد رأس خيط يكشف عن نهب المليارات من ميزانية وزارة الثقافة عبر السنوات بما فيها السنة الجارية.

•   المشكلة الحقيقية تكمن في التبرير. ذلك أن القانون المالي يلزم الأمينة العامة ، أمعيزيزة منت كربالي، كمسؤولة عن التسيير، بتبرير أي تحويل مالي لأي جهة، والتأكد أن الجهة المعنية قد طلبته بالفعل، وأن الطلب مدعوم بالمستندات والوثائق، وأنه تمت دراسته من طرف لجان فنية متخصصة في الوزارة، وأنه تم احترام المسطرة القانونية في تحويل هذه المبالغ الطائلة  بما في ذلك التأكد أن النشاط الذي يُسعى لتمويله غير مغطى بتمويل آخر، وطني أو أجنبي.

•  أما عن إعادة المبلغ المحول فهو يثير من الأسئلة أكثر مما يوضح: إذا كان التحويل غير مبرر فلماذا حصل أصلاً؟ ألا يكشف ذلك عن نية مبيتة لاختلاسه؟ وهل هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها مثل هذا التحويل؟ وإلا فكم مرة حصل؟ وأين ذهبت تلك المليارات؟

• كذلك، لا يمكن للمدير المالي والإداري، ، الاختباء وراء الأمينة العامة. فهو لا يتبعها وإنما يتبع للوزير مباشرة، وميدان تدخلهما مختلف جذرياً. فهو مكلف بالتأكد من سلامة الملف في كافة مراحله قبل التوقيع عليه وقبل أي أمر بالتحويل.

• ودون توقيع المدير المالي والإداري لا يمكن للمسدد -ولد عبد الجليل، وهو المحاسب الرسمي للقطاع رغم أنه لا علاقة له بالمالية وليس من مهنييها، تماماً مثل المدير المالي ولإداري- إجازة هذا التحويل. بل إن القانون المالي يلزمه بالوقوف في وجه التجاوز في حالة حصوله. ونفس الشيء ينطبق على المراقب المالي.

• لا يمكن أن يتم كل ما حصل دون تواطئ مسبق مع قطاع الميزانية. فلدى مدير الميزانية مراقبون تحت سلطته ويأمرهم بفتح وغلق التحويلات بعد التأكد من سلامتها. وإجازته لهذا التحويل المشبوه، ولأمثاله من قبل، تجعله جزءا من سلسلة النهب هذه.

• أحد الأسئلة الكثيرة هو لماذا تأخذ هذه الأموال طريقها كل مرة للاتحادية الوطنية لكرة القدم ولا يتم توجيهها للأنشطة الأخرى التي يفترض أن تدعمها الوزارة. وقد لوحظ ذلك فعلاً في المهرجانات الأخيرة بما فيها مهرجان ولاتة. هل لأن هناك تفاهماً بين طاقم الوزارة المعني وطاقم الاتحادية لتقاسم هذه الأموال؟

• تكشف الفضيحة عن عنصرين في غاية الأهمية. أولهما هو وجود ممارسة مستقرة منذ سنوات تحول بموجبها المليارات دون أي مبرر إلى جهات لم تطلبها ولا تستحقها وتختفي بعد ذلك في دهاليز الوثائق المتناقضة وجيوب الرجال والنساء دون رقيب أو حسيب. 

• العنصر الثاني الذي تكشفه الفضيحة هو أن كل المتورطين داخل الوزارة وفي الميزانية هم من أقرب المقربين للوزير الأول وهو الذي كان سببا في تعيينهم في وظائف مفصلية رغم أنه لا علاقة لهم إطلاقا بقطاع المالية.

• المدير المالي والإداري محمد المختار ولد مصطفى  قادم من موريتل ومن حلف  المختار  ولد اجاي ونشط في مبادرة متحدون، في حين يعيش مهنيو قطاع المالية مهمشين في أروقة الوزارة. نفس الشيء ينطبق على المسدد، ولد عبد الجليل، أيضاً من مدينة مكطع لحجار وأيضاً من الذين عينهم ولد اجاي، ولا علاقة له إطلاقاً بقطاع المالية. وينسحب نفس المنطق على مدير الميزانية وقت التحويل فال خيار، أحد عناصر ولد اجاي، ونائبه الذي أصبح الآن مديراً عاماً للميزانية، أحمد ولد آب ، وهو معلوماتي وكلاهما من مبادرة متحدون التي يقودها ولد اجاي.

• أما الأمينة العامة ، امعيزيزة منت كربالي، فهي مقربة جدا من الوزير مدير الديوان، الناني ولد اشروقة.

• تمثل هذه الفضيحة أول امتحان حقيقي للرئيس ولد الغزواني ولصدق إرادته في مكافحة الفساد: “لن يكون بيننا من تمتد يده إلى لمال العام”. وهي فرصة له وللرأي العام كذلك ليكتشفا كيف زرع ولد اجاي أقاربه وحلفائه في كافة مفاصل الدولة، خصوصا المفاصل المالية، مهمشاً مهنيي قطاع المالية من خريجي المدرسة الوطنية للإدارة التي فشل “معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي” نفسه في دخولها.

• أخيرًا، يبقى أن الكثيرين يراهنون على الوزير الجديد ولد مدو الذي لا يمكن ولا ينبغي أن يسمح بتلطيخ سمعته بالسماح بالتغطية على هذا الملف أو وأده.

أضف تعليق

الأكثر رواجًا