أنقره – رأي اليوم – محمود عبد القادر

ثلاثة أسباب  يمكن ترشيحها لفهم معطيات الاشتباك  الدبلوماسي اللفظي الأخير ليس بين اسرائيل وتركيا على مستوى المؤسسات ولكن بين الرئيس رجب طيب أردوغان وطاقمه وزمرة  لحكومة اليمينية الاسرائيلية المتطرفة .

 السبب الأول وفقا لأوساط الحزب الحاكم في أنقرة  هو ان الرئيس آردوغان  غضب جدا من إصرار الحكومة الاسرائيلية على تجاهل طلب فصائل  المقاومة الفلسطينية  وللمرة الثالثة  ان تنضم  تركيا ليس للوساطة  برفقة المصري والقطري ولكن  لاطار دولة راعية للاتصالات والمفاوضات .

 وثمة مستجد في هذه الجزئية تحديدا وهو ان الجانب التركي حصل على ضوء أخضر لا يمانع  بان يتم الإعلان عن تركيا باعتبارها داعمة وراعية للمفاوضات من الولايات المتحدة الامريكية  لكن وزارة بنيامين نتنياهو رفضت وبشراسة وجود تركيا باي صفة في ملف التفاوض مع الفصائل الفلسطينية كما رفضت ايضا مضمون ورقة  تقدم بها  لبعض الدول الاوروبية  وزير الخارجية التركي هاكان فيدان  تقترح ان تنضم تركيا الى قائمة دول محددة ضامنة لمراحل تنفيذ الاتفاق في حال توقيع صفقة .

 نتنياهو هنا أغلق الباب تماما في وجه الرئيس آردوغان  وكل محاولاته الحريصة في التسلل لملف المفاوضات  وهو ما أغضب القصر الجمهوري التركي مع استمرار المجازر الاسرائيلية  بصيغة تهدد مكانة تركيا بين الدول الاسلامية تحديدا وتظهرها بانها عاجزة مثل الدول العربية عن وقف شلال الدم في الابرياء في قطاع غزة  .

والسبب الثاني يرتبط في ان الرئيس آردوغان شخصيا طلب ايضا 3 مرات من الأمريكيين تمكينه من تحريك طائرات إغاثة تحمل مساعدات فوق اجواء قطاع غزة كما يسمح تماما  للطائرات الاردنية في هذا السياق .

 على مدار 12 أسبوعا إهتم الرئيس آردوغان شخصيا بان يتمكن  من إرسال طائرات إغاثة فوق اراضي قطاع غزة  تحمل معونات  طبية وغذائية  وفي إحدى المذكرات التركية الرسمية  اشارة مباشرة الى ان اسرائيل رفضت ذلك فيما سمحت به  لدول اخرى مثل مصر والاردن وهولندا وبلجيكا والمانيا  .

 والأوساط التركية المقربة  من حكومة آردوغان تنشير الى ان الرئيس شخصيا  منح الضوء الأخضر لعرقلة انطلاق أسطول الحرية التضامني مع غزة  طوال 3 اشهر  على امل التمكن من ارسال شحنات جوا لكن حكومة نتنياهو اغلقت الباب ايضا .

 وفي اطار السبب الثالث  معلومات طازجة تربط التصعيد في خطاب آردوغان الاخير  والتلويح بخيار عسكري  كما حصل في ليبيا وكارباخ وبين حماسه المفرط الذي تزايد بالتعاون مع سيناريو روسي نشط وفعال يقضي بإنجاز مصالحة  بين تركيا وسورية  حيث لقاء يتم التجهيز له بين أردوغان والرئيس السوري بشار الاسد.

 وثمة من يعتقد وسط مستشاري الرئيس التركي  بان اظهار العداء بجرعة اكبر  تجاه ما يفعله اليمين الاسرائيلي بالشعب الفلسطيني قد يكون مفيد جدا ومثمرا  عندما يتعلق الامر بالمصالحة مع سورية  واظهار ديناميكية الاقتراب الاكثر من دول المحور المقاوم .

 لذلك وفقا لتلك الأسس ولأسباب تفسر المصادر والاوساط التركية الأزمة التي إندلعت  بين أنقرة وتل أبيب فيما اليمين الاسرائيلي إستجاب فورا لإستفزازات آردوغان بشخصنة المسالة على طريقته  وبتذكيره بمصير الرئيس العراقي الراحل الشهيد صدام حسين .

الاعلانات

شروط التعليق:
التزام زوار “راي اليوم” بلياقات التفاعل مع المواد المنشورة ومواضيعها المطروحة، وعدم تناول الشخصيات والمقامات الدينية والدنيوية والكتّاب، بكلام جارح ونابِ ومشين، وعدم المساس بالشعوب والأعراق والإثنيات والأوطان بالسوء، وعلى ان يكون التعليق مختصرا بقدر الامكان. وان لا يزيد التعليق عن 100 كلمة، والا سنعتذر عن عدم النشر.

المصدر: رأي اليوم

أضف تعليق

الأكثر رواجًا