تعتبر الممارسة الديمقراطية في موريتانيا خيارا سياسيا للدولة وثقافة شعبية فهي بهذا المعنى مطيبا جماعيا، وهي كذلك ضرورة تنموية. ذلك أن الشعب الموريتاني خبر اللامركزية والسلط الوطنية والمحلية تحت عناوين متعددة ومنتخبة ديمقراطيا.

ويعمل الفرقاء السياسيين في البلد كل من موقعه لنيل ثقة هذا جمهور الناخبين، وكسب ودهم بغية الحصول على أصواتهم وتفويضهم نهم عبر صناديق الاقتراع؛ فهذا هو الرهان والمبتغى الطبيعي والمشروع في كل ديمقراطيات العالم.

غير أن وجود طرفا آخر يكون مستقلا ومحايدا، يعهد إليه بإدارة العملية الانتخابية في مختلف محطات دوراتها بكل شفافية ونزاهة وعلى مسافة واحدة من كل الفرقاء، مثل مطلبا موضوعيا آخر. ومن هنا تبرز الأهمية الخاصة والمكانة المحورية للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات؛ لتكون الضامن الأول لسلامة المسار وشرعية التمثيل ومنح الثقة الشعبية لمن يستحق ـ رئيسا كان، مشرعا أم منتخبا محليا ـ. ومن شأن إنجاز كهذا أن يعزز وحدة البلد وانسجامه السياسي وسلمه الاجتماعي وتسهيل تنميته ونيل ثقة شركائه التقنيين والماليين. وعلى الرغم من كل هذه المقاصد النبيلة، فإن اللجنة الانتخابية الوطنية المستقلة في موريتانيا، تجد نفسها اليوم بين نارين كلتاهما تحرق من جانبها؛ سلطة تنتظر منها كل شيء وأحزاب وفاعلون آخرون لا ينصفونها. لكن والحال هذه، فإن مراقبون كثر يرون أن اللجنة تسير بثبات و تواز مع هذا التحدي، و هي تمضي في تنفيذ خطط عملها بسلاسة و مرونة ، و بفاعلية أكسبتها ثقة فئة عريضة من الرأي العام الوطني و الدولي ، و كذا الشركاء الذين هبوا لتقديم مختلف صنوف الدعم لها .

نص وكالة أخبار البلد| كتبه متي ولد يحيى ولد علي حيدر

أضف تعليق

الأكثر رواجًا