تُعد مرحلة الطفولة المبكرة من أهم المراحل الحرجة والحساسة في حياة الطفل، فمن خلال هذه المرحلة يتعلم الطفل ويكتسب مهارات ومعارف جديدة مهمة في حياته، ونعرف جميعنا المثل الذي يقول ” التعليم في الصغر كالنقش على الحجر”، وللعلم أن العديد من المشكلات التي يتعرض لها الطفل من سن (2 -3) سنوات تبقى معه حتى الكبر، لذا الأفضل أن نتعامل معها ونطور الأفضل منها ونعالج السيء قبل أن تصبح سلوك وعادة ملازمة له بعد الكبر.


وفي البداية ينبغي أن نعرف جيدًا طبيعة عقل الطفل في هذه المرحلة، من الخطأ أن أغلب الآباء والأمهات يتعاملون مع الطفل على أنه كبير ويفهم كل ما يصدر منه، بل يظنون أن الطفل يتعمد أن يفعل هذا السلوك، وهذا ليس بصحيح!.


فكثير من الأمهات يتعاملون بطريقة عصبية وبعناد مع الطفل، وكأن طفل يعند مع طفل مثله، فالتربية من مميزاتها إنها تكشف أنفسنا على حقيقتنا، وتكشف عيوبنا الخفية فينا، فلماذا الآباء لا يتعاملون بعصبية مع الأخرين في العمل أو الأقارب، في حين مع الأطفال يكون غير ذلك؛ لان التربية تظهر نقاط القوة والضعف بنا، بمعنى قد تكتشف الأم صفة جديدة بها تحتاج إلى تعديل إلا وهي (العصبية – العناد – ضعف التحمل وقلة الصبر- ضعف الاحتواء – قلة الحكمة والخبرة في التعامل ….. وغيرها).


وعقل الطفل يمكن تمثيله بخلية نحل، حيث يدخل لعقل الطفل من (50 – 60) نحلة وليكن، نحلة تقول له اجري، ونحله تقول له تعال هنا، وأخرى تقول لا لا تلمس هذا، وأخري تنده عليه وتقول له هذا مقزز، وغيرها تقول له ارمي هذا من يديك، وأخرى تقول له المس سلك الكهرباء، وغيرها تحدثه على فتح الدولاب والقاء ما به وانظر ماذا يحدث، عدد كبير جدَا من الإشارات والتعليمات والأفكار التي تطرأ على عقل الطفل، وهو لا يعلم ما تأثير ذلك وخطورته على نفسه والاخرين، كما أن الطفل لا يستطيع التحكم بها، فعلى سبيل المثال أم تقول لطفلها لا تلمس فيشة الكهرباء هو لا يعلم معنى كلمة خطر، لأن هذه كلمة كبيرة جدًا لا يستوعبها عقله، ولا يعلم مدى خطورة ذلك عليه.


كما أن الطفل لا يعرف أن يتحكم في تصرفاته بالشكل الذي نتوقعه، فالطفل لا يقصد أن يعاند، ولكن تركيبة عقله في هذه المرحلة العمرية لا تمكنه من التحكم في الإشارات الصادرة إلى عقله، كما أن الطفل عقله يحتوي على نصفين كرويين النصف الأيمن مسئول عن(الرسم – الابداع – المشاعر- التخيل – الموسيقى )، بينما النصف الإيسر مسئول عن(المنطق – اللغة – إدراك الزمن – إدراك الخطر وغيرها)، والطفل في فترة من ( 2- 3) سنوات يعمل النصف الأيمن فقط، فلا نجد مثلا طفل في سن الثلاث سنوات ويدرك معنى الوقت، ولكن عندما يسأل الطفل ويقول لماذا؟ أو ما هذا؟ هنا أصبح النصف الأيسر يعمل بكفاءة، ولكنه أيضًا يحتاج وقت لكي يكتمل نضجه، حتى يستطيع أن يفكر بمنطقية، وعندها يفهم لماذا تم معاقبتي فلا يعود يكرر الخطأ مرة أخرى، فالطفل يحتاج وقت حتى يستطيع أن يجري حوار مع نفسه ويميز بين الصواب والخطأ.


وأخيرًا أريد أن أقول أن ما يصل للطفل في هذه المرحلة فقط المشاعر والحب والاحتواء، وأن ما يصدر من التربية من عنف وعناد وتصميم رأي يدركه الطفل ويشعره ويتسلل لمشاعره كم من الألم لا يدركها كثيرًا من الآباء. وللحديث بقية…..

أضف تعليق

الأكثر رواجًا