يوم الطفل الفلسطيني الذي يصادف الخامس من نيسان كل عام، هو تأكيد لحق الأطفال الفلسطينيين في ممارسة حقوقهم التي أقرتها اتفاقية حقوق الطفل، وفي الوقت ذاته هو مناسبة للمناصرة وتسليط الضوء على الانتهاكات التي تمارس بحقهم من قبل الاحتلال الصهيوني.

ويأتي يوم الطفل الفلسطيني هذا العام والاحتلال ما زال ينتهك بشكل ممنهج وصارخ الحقوق الأساسية للأطفال الفلسطينيين؛ كالحق بالحياة، والتعليم، والحرية، والعيش بأمان.

وفي هذا السياق، وثقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال- فلسطين استشهاد خمسة أطفال فلسطينيين في الضفة الغربية منذ بداية العام الجاري وحتى اليوم، آخرهم الطفل سند أبو عطية (16 عاما) من مخيم جنين الذي استشهد برصاص الاحتلال في 31-3-2022، كما وثقت الحركة إصابة 16 طفلا على يد الاحتلال في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية منذ بداية العام الجاري.

يشار إلى أن الاحتلال الصهيوني أعدم خلال العام الماضي 78 طفلا فلسطينيا في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة، 60 منهم خلال العدوان على القطاع في شهر أيار 2021، إضافة إلى طفل آخر بعد انتهاء العدوان، فيما أعدم 17 طفلا في الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة من ضمنهم اثنان على يد المستوطنين أو الشركات الأمنية  الصهيونية الخاصة.

وبذلك، يرتفع عدد الأطفال الذين أعدمهم الاحتلال منذ عام 2000 وحتى اليوم إلى 2203 أطفال.

وفيما يتعلق بالأطفال المعتقلين، ما زال يقبع في سجون الاحتلال نحو 160 طفلا يحرمون من حقوقهم الأساسية ويتعرضون لأشكال مختلفة من التعذيب وإساءة المعاملة ويتم محاكمتهم أمام المحاكم العسكرية التي تفتقر لمعايير المحاكمة العادلة.

وخلال العام الماضي (2021) وثقت “الحركة العالمية” حالات 88 طفلا فلسطينيا تعرضوا للتعذيب وإساءة المعاملة على يد الاحتلال من ضمنهم 47% تعرضوا لعنف لفظي وإذلال وتخويف، و60% تم اعتقالهم خلال الليل، و95% تعرضوا لتكبيل الأيدي، و82% تعرضوا لتعصيب الأعين، و52% تم نقلهم على أرضية المركبات العسكرية، فيما تعرض 57% للتجريد من الملابس خلال تفتيشهم، و64% لم يتم تبليغهم بحقوقهم.

وأضافت الحرمة أن 68% من الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال و وثقتهم “الحركة العالمية” خلال الفترة المذكورة لم يسمح لهم بأخذ استشارة قانونية من محام قبل التحقيق معهم، فيما تعرض 32% للشبح، و82% لم يتم إخبارهم بسبب اعتقالهم، و23% تم احتجازهم انفراديا لأكثر من يومين بمعدل 18 يوما.

وأكدت “الحركة العالمية” أن مجمل هذه الممارسات تشكل انتهاكا صارخا لحقوق الأطفال الفلسطينيين، ولاتفاقية حقوق الطفل التي وقع وصادق عليها الكيان الصهيوني منذ عام 1991 الأمر الذي يلزمه بتطبيقها، وكذلك للإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يعتبر جزءا من القانون الدولي وملزما للكيان الغاصب، فهذا الكيان ومنذ احتلاله للأرض الفلسطينية في العام 1948 تمادى في انتهاك القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، دون أدنى اعتبار لكل التزاماته الدولية.

وجددت الحركة التأكيد على أن سياسة الإفلات من العقاب التي يتمتع بها جنود الاحتلال وعلمهم المسبق أنهم لن يحاسبوا على أفعالهم مهما كانت، يشجعهم على المضي في انتهاكاتهم لحقوق أطفال فلسطين وتصعيدها، الأمر الذي يتطلب من المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل اعتقال جميع مرتكبي الجرائم الصهاينة الذين يقتلون الأطفال الفلسطينيين أو يتسببون لهم في الإعاقات الدائمة، في انتهاك مباشر للقانون الدولي.

وطالبت الحركة العالمية المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته في محاكمة قادة الاحتلال بسبب انتهاكات حقوق الأطفال الفلسطينيين.

أما على الصعيد الداخلي، فرغم أن السياسة المعلنة للحكومة الفلسطينية هي تبني منظومة حقوق الطفل من خلال وضع خطة لإعمال توصيات لجنة حقوق الطفل الدولية ونشر الاتفاقية في الجريدة الرسمية ما يجعلها ملزمة في نصوصها على الأرض الفلسطينية، إلا أنه على أرض الواقع تواجه منظومة حقوق الطفل مجموعة من التحديات المتمثلة بضعف التطبيق الفعلي للقوانين مثل قانون الطفل الفلسطيني وقانون حماية الأحداث، فخلال عام 2021 وثقت الحركة العالمية 92 طفلا تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال إساءة المعاملة أثناء مرورهم في نظام عدالة الأحداث، 95% منهم تم توقيفهم من قبل جهات غير مختصة، و46% تم احتجازهم مع بالغين، و53% تعرضوا لربط اليدين أثناء النقل، و36% تعرضوا للضرب، الأمر الذي يعد مخالفا للضمانات التي وفرها قانون حماية الأحداث الفلسطيني والمعايير الدولية في عدالة الأحداث.

أما إعمال الحقوق الأخرى المتمثلة في الحماية من كافة أشكال العنف والاستغلال، فما زال هناك ضعف في التنسيق والتشبيك بين الجهات المختلفة، الأمر الذي أدى إلى تزايد نسب تشغيل الأطفال والتسرب من المدارس بعد انقطاع شريحة كبيرة من الأطفال عن التعليم، وقلة فرص العمل لمعيلي الأسر وضعف المخصصات للأسر الفقيرة، وتزايد عدد الأطفال المتسولين دون تدخل حكومي واضح لحماية هؤلاء الأطفال والمصنفين، وفق قانون الطفل الفلسطيني، بالأطفال المعرضين للخطر.

ولعل فقدان 5 أطفال بداية هذا العام (6/1/2022) وثلاثة شبان، نتيجة تعرضهم لحادث سير أثناء عودتهم من العمل في إحدى المستوطنات الصهيونية قرب أريحا، يدلل على ضعف الإجراءات الحكومية في حماية الأطفال من الاستغلال.

وفيما يتعلق بالأطفال الذين يحتاجون للحماية من خلال إيداعهم في مؤسسات الحماية ودور الرعاية، فقد ترتب على تأخير ترميم دار رعاية الفتيات انتهاكات واضحة تمثلت بإيداع فتيات في مراكز تتبع الشرطة كبديل عن مركز الحماية.

وحول إعمال الحقوق الصحية المرتبطة بحق الأطفال في الحياة، فقد كشفت وفاة طفلين البيروقراطية وضعف برنامج التحويل لعلاج المرضى في الخارج بوزارة الصحة، إذ طالبت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال الحكومة بالإسراع بتطبيق ما خلصت إليه نتائج التحقيق بوفاة أحد الأطفال من غزة في بداية العام الحالي، تبعه طفل آخر في شهر آذار من هذا العام.

وطالبت “الحركة العالمية” الحكومة الفلسطينية باتخاذ إجراءات أكثر جدية في إعمال حقوق الأطفال الأساسية التي تقع ضمن مسؤولية دولة فلسطين، بموجب الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.

أضف تعليق

الأكثر رواجًا