تصفية الحسابات؟/ أحمد ولد الشيخ
أحمد ولد الشيخ ــ/

كما كان متوقعا، لم يمثل الرئيس السابق ولد عبد العزيز أمام لجنة التحقيق البرلمانية. ليس لأنه أخل  بالالتزام، بل يسبب عدم وجوده في نواكشوط وليس الأمر مستعَجلا. وفي غضون ذلك، وسعت الجمعية الوطنية مجالات اختصاص اللجنة المذكورة لتشمل ملفات أخرى لا تقل سخونة. لذا يمكن المزيد من “إثقال كاهل المعني”، خاصة أن جميع الذين استدعتهم اللجنة للإدلاء بشهاداتهم (ثلاثة رؤساء وزراء سابقين ووزراء حاليين أو وزراء متمردين  ومختلف الموظفين السامين الآخرين)،قد أ قروا بأنهم مجرد منفذين، وأن كل شيء يُقرّر “على مستوى هرم السلطة”.

لم الأمر يفاجِئ ذلك أي أحد، لأن النظام قد مركز السلطة في يد رجل واحد. وعندما يتعلق الأمر بالصفقات المربحة، تسود مصلحة العشيرة ا على كل شيء آخر. لذلك يجب أن يتحمل ولد عبد العزيز مسؤولياته. انفض القوم م ن حوله من جميع الجهات ورأى دفاعاته تسقط تباع، فهل سيهاجم؟ أو بالأحرى يقارع في المجال  القانوني؟ يقال إنه قد انتدب محامياً فرنسياً لإنارة ط ريقه.

هل يجيب أم لا على استدعاء اللجنة؟ هل ما زال “محميًا” بموجب الدستور بعد مغادرته السلطة؟ إن بعض أخصائيي “القانون الدستوري” الوطنيين، الأقل تحفظا، والذين لم يطلب منهم أحد أي شيء، يسمحون لأنفسهم منذ بعض الوقت على التأكيد بأنه لا يمكن أن يمثل أمام اللجنة البرلمانية نظرًا لأنه محمي بموجب الدستور… عليكم بأنفسكم معاشر القانونيين! أيك كان هؤلاء الأبطال عندما أطاح ولد عبد العزيز نفسه، الذي يدافعون عنه في المدينة وأمام العالم، بأول رئيس مدني منتخب ديمقراطياً؟ أين كانوا عندما باع مواردنا السمكية بثمن بخس لشركة بوليهون دونگ (Polyho ne Dong) ؟ وعندما دمر أقدم مدارس نواكشوط، وباع أراضيها لأقاربه وفعل نفس الشيء للملعب الأولمبي ومدرسة الشرطة؟ أين كانوا عندما فرض على الشعب استفتاء غير قانوني وألغى بنفس الطريقة غير الشرعيةمجلس الشيوخ، وهو الغرفة السامية التي يحظر عليه الدستور حلها بشكل غير قانوني؟ وعندما قام بتصفية المؤسسة الوطنية لصيانة الطرق، والشركة الوطنية للإيراد والتصدير، ووكالة النفاذ الشامل وجلب سنيم والشركة الموريتانية للكهرباء إلى الموت السرير؟ وعندما باع ميناء ومطار نواكشوط بثمن بخس لأبنائه وأصهاره ؟

كان أحرى بهؤلاء القانونيين “الموقرين” أن يستروا أنفسهم وينسوا، تمامًا مثل الموظفين الذين قبلوا التورط في الفضائح مفترس. أو، الأسوأ من ذلك، مساعدته في اقترافجرائمه. بدلاً  من الصراخ بصوت عالٍ عن نبذهم، وضرب قبضتهم على الطاولة، كان أفضل لهم الاستقالة المشرفة الوقت المناسب، بدل الاختباء الآن خلف حجة عدم فعل أي شيء سوى تنفيذ الأوامر. لن يخرجوا من ذلك بسمعة أعظم، شأنهم شأنالبعد التعددي والمُتَقاسَم  للمسؤولية. لقد تحلى رئيس الولايات المتحدة، هاري س. ترومان، في وقته، بالذكاء عين أدخل في المص طلحات السياسية “أنا المسؤول في التحليل النهائي.”[The Buck stops here]. وبعبارة أخرى، تتوقف المسؤولية هنا، أي على مستواه. كان ولد عبد العزيز الرئيس ورئيس الدولة بحكم الواقع وفي نهاية المطاف المسؤول الوحيد عن كل ما يتم القيام به في إدارته، كان يتحمل ذلك، ويجب عليه أن يتحمله في وقت المحاسبة. ولذلك ستتم تصفية تلكالحسابات.

حمد ولد الشيخ

أضف تعليق

الأكثر رواجًا