"استراحة جراح" البروفسير يعقوب محمد اسغير على بلاط غرفة العمليات بين عمليتين تستغرق كل واحدة منهما عدة ساعات

“استراحة جراح” البروفسير يعقوب محمد اسغير على بلاط غرفة العمليات بين عمليتين تستغرق كل واحدة منهما عدة ساعات

اغلبه التعب بعد ساعات متواصلة في عملية معقدة، فاستلقى على أرضية غرفة العمليات، وبعدها بأقل من ساعة كان على موعد عملية أخرى تحتاج وقتا أطول، وفي جدول أعماله عمليات أخرى أكثر تعقيدا، لكن تعقيدها لا يزيده إلا إصرارا في مسار اختاره من نعامة أظافره، ولم تزده التجربة فيها إلا اقتناعا واندفاعا.

إنه البروفسير الجراح الموريتاني ولد محمد اسغير، والذي حضر اسمه في صفحات فيسبوك في موريتانيا بعد تداول صورة له، أثناء “استراحة جراح” بين عملية لطفلة في الثامنة من عمرها كانت تعاني من توشه خلقي في الكبد، ونجح الجراح ولد محمد اسغير في إجراء عملية جراحية لها أزالت مصدر ألم لازمها في مضى من حياتها.

“ليست الأكثر تعقيدا”

هكذا يعلق لبروفسير يعقوب ولد محمد اسغير ردا على سؤال من الأخبار عن العملية التي تم تداول صورته عقبها وهو على بلاط غرفة العمليات، مردفا بقوله: “أحيانا كثيرة نجري عمليات أكثر تعقيدا منها، وأطول وقتا، خصوصيتها في توقيتها، فهي في وسط النهار، ونحن صيام، ومع نهايتها أحسست بدوار، فكان وسيلتي للتعامل معه، للاسترخاء قليلا قبل الدخول في عملية أخرى”.

لم تكن الطفل تنام إلا قليلا بسبب الآلام، وتم احتجازها في المستشفى لأيام لعلاجها من إصابات أخرى كانت تحول دون إجراء العملية، قبل أن يتم إجراؤها يوم الأربعاء الماضي.

يصر البروفسير يعقوب على الثناء على جهود الفريق الذي رافقه خلال العملية، وفي غيرها من العمليات، قائلا: “تصور أنهم بدأوا العمل قبلي، وكما يظهر في الصورة التي تم تداولها فقد واصلوا العمل بعدي، إنهم جنود أخفياء يزيلون الألم وينشرون السعادة بين الناس”.

وُلِدَ جراحا

ابن قرية “الفجحة” النائمة في أعماق ولاية تكانت، والذي يكمل عقده الرابع في العام الجاري، يقول إنه “ولد جراحا”، فقد اكتشف موهبته طبية مبكرا، ومارسها في كل الفرص التي أتيحت له.

وجد البوفسير يعقوب في جراحة الأطفال جمع بين تخصصين هما أحب التخصصات إليه، ووجد فيه أطفال التشوهات ملاكهم الرحيم الذي عالج العشرات منهم

وجد البوفسير يعقوب في جراحة الأطفال جمع بين تخصصين هما أحب التخصصات إليه، ووجد فيه أطفال التشوهات ملاكهم الرحيم الذي عالج العشرات منهم

ويتذكر ولد محمد اسغير في حديثه للأخبار أن أجرى عملية وهو صغير لدجاجة نجت من مخالب عقاب حاول اختطافها، فكانت أداوت جراحة الجراح الصغير بلسمها، وقد أعاد أمعاءها لمكانها وخاطها لتعيش بعد ذلك فترة طويلة.

كان ولد محمد اسغير المتخرج من الجامعات التونسية مترددا بين اختيار تخصص الأطفال، أو الجراحة، قبل أن يجد في تخصص جراحة الأطفال ما له ما أراد، وزاده في ذلك حث أحد كبار الجراحين له على اختيار هذه التخصص في ظل انعدام من يحملونه في البلاد.

“ملاك” أطفال التشوهات

شكل ولد محمد اسغير ملاك الأطفال المولدين بتشوهات، فقد نجحت المبادرة التي اتخذها بعد تخرجه في إنقاذ العشرات منهم من الموت عزلة وانطواء.

بعض التشوهات التي عالج البروفسير يعقوب أو كان سببا في علاجها

بعض التشوهات التي عالج البروفسير يعقوب أو كان سببا في علاجها

يسرد ولد محمد اسغير للأخبار تفاصيل المبادرة التي اتخذها بعيد بدأه العمل في المستشفيات بموريتانيا بأنه استقبل العديد من حالات التشوه، ومع تكاثرها قرر تسجيل معلوماتهم، ثم تواصل مع طبيب أسباني مختص في المجال، ونجحت المبادرة في إجراءات عمليات لحوالي 140 منهم.

يستذكر ولد محمد اسغير قصصا مؤثرة لمن عالجهم من هذا التشوه البسيط في مظهره وطرق علاجه العميق في تأثيره النفسي على المصابين به، منها أن سيدة عالجها أكدت له أن لم تكشف عن فمهما فيما مضى من حياتها، وآخر تغيرت حياته بشكل جذري من العزلة وانطوائية إلى الفاعلية والنجاح.

هذا هو الطبيب الموريتاني

“هذه هي الصورة الحقيقية للطبيب الموريتاني، إنه ينهك نفسه لإنقاذ الآخرين، وآية في التفاني والتضحية”، هكذا يصف ملتقط الصورة الدكتور صلاح الدين ديده أخصائي التخدير والأشعة اللحظة التي خلدها بكاميرة هاتفه.

ادكتور صلاح الدين ديده هو من التقط صورة البروفسير يعقوب التي غطت خلال ساعات واجهة فيسبوك في موريتانيا

ادكتور صلاح الدين ديده هو من التقط صورة البروفسير يعقوب التي غطت خلال ساعات واجهة فيسبوك في موريتانيا

ويردف ولد ديده في حديث للأخبار: “لقد أمضى البروفسير عدة ساعات في العملية، من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثالثة والنصف بعد الظهر، لقد متعبا، وصائما، لقد رمى بنفسه على بلاط غرفة عمليات للالتقاط أنفاسه قبل التوجه لعملية أخرى”.

ويردف ولد ديده: “هذه هي الصورة الحقيقية للطبيب الموريتاني، وليست الصورة المنطبعة في أذهان بعض المواطنين والبعيدة عن الحقيقة”، مذكرا بالدور الذي يلعبه الطاقم الطبي والذي يتكامل في إزالة آلام المرضى، وضمان سعادتهم.

ويختم تعليقه على الصورة بأنه احتفظ بها في هاتفه ليومين، لكن في النهاية حسم أمر نشرها، فاستأذن البروفسير يعقوب في ذلك، والذي لم يكن على علم بالتقاطها أصلا، لتتربع الصورة خلال ساعات على عرش التناول في فيسبوك بموريتانيا.

لأخبار

أضف تعليق

الأكثر رواجًا