نظم المئات من طلبة الجامعات في العاصمة الجزائر ومختلف المدن وعدة فئات اجتماعية ومهنية، مسيرات سلمية احتجاجا على الأجندة السياسية للسلطة التي ستعتمدها في إعداد خارطة مرحلة انتقالية.

وهتف الطلبة المتظاهرون بأناشيد وطنية وشعارات أخرى “لا دراسة ولا كتابة حتى يسقط النظام” و”الشعب يريد تأسيس حكومة انتقالية” وغيرها من الشعارات التي تطالب برحيل النظام الحالي.

وسارت المظاهرة نحو ساحة “موريس أودان” ردد خلالها الطلبة المتظاهرين شعارات “البلاد بلادنا ونديروا راينا”.

وجاءت مسيرات الطلبة الحاشدة بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها الجزائر، في ظرف اليومين الأخيرين منها البيان الذي نشرته السبت وزارة الدفاع الجزائرية، وصفه مراقبون للمشهد السياسي في البلاد بـ ” الخطير “، وصدر عقب اجتماع عقده قايد صالح في مقر أركان الجيش، ضمن كلا من قادة القوات البرية وقائد المنطقة العسكرية الأولى كشف فيه عن اجتماع عقدته السبت شخصيات وصفها البيان بالمعروفة، وتعهد بالكشف عن أسمائها في وقت لاحق، “من أجل شن حملة إعلامية شرسة في مختلف وسائل الإعلام وعلى شبكات التواصل الاجتماعي ضد الجيش، وإيهام الرأي العام بأن الشعب الجزائري يرفض تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري”. وجاء في البيان أن ” كل ما ينبثق عن هذه الاجتماعات المشبوهة من اقتراحات لا تتماشى مع الشرعية الدستورية أو تمس بالجيش، الذي يعتبر خطا أحمر، غير مقبولة بتاتا وسيتصدى لها الجيش بكل الطرق القانونية”، والإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة التي يترأسها نور الدين بدوي وبيان الرئاسة الذي يؤكد فيه أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة سيستقبل قبل نهاية ولايته الرئاسية الرابعة.

أضافت الرسالة الصادرة من الرئاسة الجزائرية، جرعة إضافية للغموض الذي يلف المشهد السياسي في البلاد، بإعلانها أن الرئيس الجزائري سيترك منصبه قبل نهاية ولايته الرئاسية الرابعة في 28 أبريل/ نيسان الحالي، وأنه سيصدر خلال الأيام القليلة القادمة ” قرارات مهمة طبقا للأحكام الدستورية بهدف ضمان استمرارية سير مؤسسات الدولة أثناء الفترة الانتقالية التي ستنطلق اعتبارات من التاريخ الذي سيقرر فيه استقالته.

ولم يكشف بيان الرئاسة الذي قوبل بتحفظ كبير من طرف الجزائريين لعدة أسباب أبرزها أن الصورة لم تتضح بعد بشكل نهائي وقد تعرف تطورات مثيرة خلال الساعات القادمة، عن طبيعة القرارات التي سيصدرها فباب التحليل والتأويل مفتوح على مصراعيه خاصة وأن الصراع بين مؤسسة الرئاسة والجيش قد احتدم في الساعات الماضية بدليل الحرب الإعلامية التي تقودها آذرع محسوبة على المؤسستين.

ويقول المحلل السياسي والأستاذ الجامعي، عبد الكريم تفرقنيت، في تصريح لـ “رأي اليوم” إن القرارات التي سيعلن عنها الرئيس الجزائري المنتهية ولايته ستكون في ” إطار من سيخلفه حسب الدستور الجزائري، أي رئيس مجلس الأمة (الغرفة الثانية في البرلمان الجزائري) حسب ما تنص عليه المادة 102 من الدستور في حالة استقالة بوتفليقة “، لكن يقول –  عبد الكريم تفرقنيت – إن الإشكال السياسي الذي يبقى قائما هو أن عبد القادر بن صالح لا ينال قبولا من الحراك السياسي، لذا من المرتقب أن يلبي النظام الحالي مطلب الحراك برحيل رموزه، ويتم الإعلان عن استقالة الرجل الثاني في الدولة، وخلافته في مجلس الأمة ستكون من طرف  شخصية يتم انتخابها داخل هذه الغرفة في أقرب وقت ممكن.

ويضيف المحلل السياسي أنه “وانطلاقا من بعض التسريبات، يمكن أن يقوم رئيس الجمهورية بتعيين شخصيات في إطار الثلث الرئاسي ليتولى أحدها رئاسة المجلس خلفا لبن صالح وبالتالي يصبح حسب الدستور رئيس للدولة لمدة 90 يوما”.

ويرجح المتحدث أيضا إمكانية تعيين رئيسا جديدا للمجلس الدستوري ( المحكمة الدستورية ) خلفا للطيب بلعيز المعين حديثا على رأس أعلى هيئة للقضاء في البلاد، الذي له الحق دستوريا في رئاسة الدولة في ظل اقتران استقالة حاكم البلاد باستقالة رئيس الغرفة الثانية من البرلمان.

ولم يستبعد المحلل السياسي إمكانية إحداث تغييرات في قيادة المؤسسة العسكرية وهو القرار الذي قد يترك آثارا صعبة على البلاد في ظل الظروف الحالية.

المصدر رأي اليوم

أضف تعليق

الأكثر رواجًا