0030b144ba

سنغافورة: اعتبرت كوريا الشمالية السبت، إن الولايات المتحدة تتصرف بنفاد صبر مقلق بشأن مسألة نزع السلاح النووي، في حين شدد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو على الحاجة إلى “إبقاء الضغوط” على بيونغ يانغ من خلال إنفاذ العقوبات.

صدرت هذه التصريحات خلال اجتماع منتدى رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في سنغافورة، بعد أن أفاد تقرير لخبراء في الأمم المتحدة ان كوريا الشمالية “لم توقف برنامجيها النووي والبالستي وواصلت تحدي قرارات مجلس الأمن الدولي عبر زيادة كبيرة في عمليات نقل منتجات نفطية بحراً بصورة مخالفة للقانون الدولي”.

التزم زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون خلال قمته التاريخية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حزيران/يونيو “نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية” في ما يعد بعيداً عن المطالب الأمريكية طويلة الأمد بنزع كامل للسلاح النووي بصورة قابلة للتحقق ولا رجعة فيها.

وأبدى المسؤولون الأمريكيون تفاؤلاً حينها، ولكن يبدو أن كوريا حققت تقدماً بطيئاً في حين أعرب مسؤولون أمريكيون عن مخاوف من تخفيف بعض الدول العقوبات عليها.

وأكد وزير الخارجية الكوري الشمالي ري يونغ هو السبت في سنغافورة ان بلاده “حازمة في تصميمها والتزامها” تطبيق اتفاق سنغافورة.

لكنه انتقد موقف الولايات المتحدة معتبراً إنه يقوض الثقة. وقال إن “ما يثير القلق مع ذلك، هو التحركات المتواصلة التي ظهرت داخل الولايات المتحدة للعودة إلى الوضع القديم، بعيداً عن النوايا التي عبر عنها رئيسها”.

وأضاف ري أن كوريا الشمالية اتخذت منذ القمة “إجراءات تظهر حسن نواياها” بما في ذلك وقف التجارب النووية والصاروخية، و”تفكيك موقع للتجارب النووية”، في حين أن واشنطن “وبدلاً من التجاوب مع هذه الإجراءات، ترفع نبرة صوتها لتطالب بالإبقاء على العقوبات ضد جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية”.

وأضاف ري “طالما أن الولايات المتحدة لم تبد فعليا رغبتها القوية في تبديد مخاوفنا، فمن غير الوارد أن نبدأ المضي قدماً من جانب واحد”.

واتهم ري الولايات المتحدة بالتصرف بطريقة “غير ملائمة على الإطلاق” من خلال ممارسة الضغوط على دول أخرى لكي لا ترسل وفوداً على أعلى مستوى إلى احتفالات الذكرى السبعين لتأسيس كوريا الشمالية في أيلول/سبتمبر.

وليست المرة الأولى التي تعرب فيها بيونغ يانغ عن استيائها حيال “نفاد صبر” واشنطن في حضها على تسريع نزع سلاحها النووي.

وقال ري ان “نفاد الصبر ليس مفيداً على الاطلاق لبناء الثقة. وبشكل خاص، فإن طرح مطالب منفردة سيزيد من تعميق عدم الثقة بدلاً من إحياء الثقة”.

وعندما التقى بومبيو المسؤولين الكوريين في بيونغ يانغ الشهر الماضي لمراجعتهم بشأن التزام زعيمهم، نددوا بإصراره الذي قالوا إنه يشبه تصرف “زعيم عصابة” بدفعهم باتجاه نزع السلاح من طرف واحد.

وأكد بومبيو في وقت سابق خلال المنتدى “أهمية إبقاء الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على كوريا الشمالية”، لكنه اعرب كذلك عن “التفاؤل” بشأن تحقيق تقدم.

يشارك في منتدى سنغافورة الذي تنظمه رابطة آسيان كذلك وزراء خارجية الصين وروسيا وكوريا الجنوبية واليابان وهي كلها كانت مشاركة في جهود نزع سلاح كوريا الشمالية النووي. وحضر إلى سنغافورة كبار الدبلوماسيين من 26 بلداً ومن الاتحاد الأوروبي للتباحث بشأن مسائل سياسية وأمنية في آسيا والمحيط الهادئ.

وخلال اللقاء مع ري، سلمه الوفد الأمريكي رسالة من الرئيس دونالد ترامب الى الزعيم كيم جونغ أون وفق ما كتب بومبيو في تغريدة. وتتضمن الرسالة رد ترامب على رسالة تلقاها من كيم.

ابتسامات عريضة

وعقد بومبيو لقاء قصيراً مع الوزير الكوري الشمالي السبت وصافحه خلال التقاط صورة مشتركة للوزراء قبل اجتماعات المنتدى بدا فيها كلاهما مبتسمين وهما يتصافحان ويتبادلان أطراف الحديث.

ورغم أن اللقاء كان قصيراً، فقد وصفته المتحدثة باسم وزارة الخارجية هيذر نويرت بأنه “خطوة في الاتجاه الصحيح” نظراً لما كانت عليه العلاقات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية قبل عام والتوتر الذي طغى عليها بسبب تجاربها العسكرية.

وقد غادر بومبيو المنتدى متوجهاً إلى إندونيسيا، المحطة التالية في رحلته، عندما أدلى ري بتصريحاته.

وفي ما يتعلق بالعقوبات، انتقد بومبيو روسيا خصوصاً، مشيراً إلى أنباء تفيد أنها تنتهك العقوبات عبر تأمين وظائف للعمال الكوريين الشماليين على أراضيها.

وقال إن ذلك “سيشكل انتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي” و”الولايات المتحدة ستأخذ أي انتهاك على محمل الجد”. ووعد بأن يناقش ذلك مع موسكو.

وخلال اجتماعه بوزراء خارجية آخرين في سنغافورة قال بومبيو، إنه دعا على وجه التحديد إلى تطبيق العقوبات من خلال وقف نقل النفط من سفينة إلى سفينة.

ويتطلب قطع إمدادات النفط والوقود عن الشمال التزام الصين خصوصاً بالعقوبات نظراً لأنها تؤمن معظم احتياجات كوريا الشمالية من الطاقة، ولكن أيضاً روسيا التي تقدم بعض النفط إلى بيونغ يانغ. (أ ف ب)

أضف تعليق

الأكثر رواجًا