في 3 أغسطس 2005 نجح الراحل أعلي ولد محمد فال رحمه الله وبدعم واتفاق مع المؤسسة العسكرية في انقلاب ضد نظام الرئيس السابق معاوية ولد سيد احمد الطايع لتحكم المؤسسة العسكرية البلد لمدة عامين كفترة انتقالية،

وبعد انتخابات شاركت فيها جميع الأحزاب السياسية وبحضور مراقبين محليين ودوليين شهِد العالم بنزاهتها سَلَّمت المؤسسة العسكرية السلطة للمدنيين في سابقة من نوعها وشكَّل ذلك مصدر ارتياح لدى الجميع .

وفي 6 أغسطس 2008 وعقِب قرار الرئيس المدني سيدي ولد الشيخ عبد الله بإقالة قائد أركان الجيش محمد ولد غزواني (وزير الدفاع حاليا) وقائد أركان الحرس الرئاسي محمد ولد عبد العزيز (الرئيس الحالي) دفعة واحدة – شكل هذا القرار صدمة لدى المراقبين السياسيين لِمَا تضمنه من أنانية وتَغيُّر في مسار الإصلاح الذي عكفت المؤسسة العسكرية على تطبيقه منذ الإطاحة بنظام ولد الطايع- اتخذت المؤسسة العسكرية قرارا بالإطاحة بنظام الرئيس المدني المُنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله فيما وُصِف لاحقا بالحركة التصحيحية وبتشكيل مجلس الدولة .

بعدها قدم الجنرال آنذاك محمد ولد عبد العزيز استقالته من المؤسسة العسكرية من أجل الترشح للرئاسة ، في يوم 18 يوليو 2009 انتخب الشعب رئيسه محمد ولد عبد العزيز وبنسبة 52,58% من الأصوات رغم اتهام بعض أحزاب المعارضة بتزوير نتائجها كما جدد الناخبون ثقتهم في الرئيس لمأمورية ثانية في انتخابات 21 يونيو 2014 وبنسبة وصلت إلى 81,89% (المعارضة الراديكالية كما يحلو للبعض تسميتها لم تشارك في هذه الإنتخابات) .

ورغم مطالبة البعض للرئيس محمد ولد عبد العزيز بتغيير الدستور لِتَمْكِينِه من مأمورية ثالثة ظل الرئيس يؤكد في جميع مقابلاته مع وسائل الإعلام الوطنية والدولية احترامه للدستور كانت آخرها مقابلة مع إذاعة فرنسا على هامش مهرجان ولاته حيث صرح بأن الدستور الموريتاني لا يمنحه سوى مأموريتان وأنه سيواصل التزامه به مع احتفاظه بحقه في البقاء في وطنه والترشح مجددا إذا دعت الضرورة مع مراعات الدستور الموريتاني .

ويبقى السؤال المطروح !! هل ستسلم المؤسسة العسكرية الحكم للمدنيين من جديد مع احتفاظها برقابة المسار السياسي لما فيه مصلحة الوطن ؟ ومن هو المرشح المدني الأكثر حظا والقادر على استخلاص العِبر مما سبق؟ أم أن التجربة السابقة لحكم المدنيين قطعت الطريق أمامهم لرئاسة البلاد ولو لفترة محددة ؟ من هو المرشح العسكري محل اتفاق المؤسسة العسكرية إن لم يكن الفريق محمد ولد غزواني .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مايو…حكايتنا المنسية!

البشير ولد عبد الرزاق
البشير ولد عبد الرزاق

..نحن ننتمي لأوطان لا تلبس ذاكرتها إلا في المناسبات، بين نشرة أخبار وأخرى،  ثم سرعان ما تخلعها عندما تنطفئ الأضواء وينصرف المصورون، تماما كما تخلع المرأة أثواب زينها…”

هكذا حدثت الكاتبة الجزائرية الجميلة، أحلام مستغانمي، عن تلك العلاقة المشبوهة التي أصبحت تربطنا بذاكرتنا، وهكذا فضحت بنت مدينة الجسور المعلقة، قسنطينة الحنين، في رائعتها الشهيرة “ذاكرة الجسد”، درجة الرخص والسفالة، التي بتنا نتعاطى بها مع تلك الذاكرة،

الأمم والشعوب، التي لا تقدر ذاكرتها حق قدرها وتحتفي بها كما ينبغي، ينتهي بها المطاف دائما في القاع، جسدا بلا روح،

..في يوم الأربعاء التاسع والعشرين أيار/مايو 1968، جثم على صدر مدينة ازويرات مساء كئيب، مثخن بدموع وجراحات لا ضفاف لها، هناك، بعيدا في أقصى الشمال وأقساه، وعلى صخور تلك الأرض العمالية الطيبة، حيث تطلع الشمس دائما مبكرة عن وقتها، وتغرب دائما متأخرة عن موعدها، نقشت دماء الشهداء، فصول حكاية وطنية طافحة بالعزة والكرامة والشهامة:

صامبا عبدولاي، السالك ولد بلال، يب ولد الطالب، محمد ولد منه، سليمان سانكاري، اعل ولد ميه، محمد المختار ولد جدو، سي عمار ولد اميزين… تلك أسماء الشهداء الذين ارتوت الأرض بدمائهم الطاهرة حتى الثمالة، وجعلوا الوطن يبيت ليلته تلك، وكل الكؤوس من حوله مترعة،

هم الذين واجهوا الرصاص بصبر وجلد ورباطة جأش، “وما وهنوا!”، هم الذين ساروا إلى ذرى المجد بصدور عارية وبأيادي وهامات مرفوعة إلى السماء وبأرجل ظلت منغرسة في الأرض حتى رمقها الأخير، “وما وجلوا!”، هم الذين قالوا: سحقا للظلم والظالمين، “وما سكتوا!”، هم الذين رفضوا العيش أذلة داخل وطنهم وعلى أرضهم، تتحكم في مصائرهم حثالة من الأشرار الصغار، “وما بدلوا!”، هم الذين غادروا الدنيا دون أن يودعوا الأهل والأحبة والرفاق، “وما حزنوا!”،

الحياة مضحكة أحيانا!، الوحدة الوطنية التي دخنا نحن وراءها كل هذه السنين، تحققت في أبهى صورها في ذلك المشهد الباكي الحزين، حين تعانقت دماء الموريتانيين كل الموريتانيين، وأي عناق!، لم يتطلب الأمر لا شعارات طنانة، ولا خطابات مضجرة يلقيها “الزعيم”، تجعل الناس ينامون من شدة القهر، ولا أغاني وطنية بكلمات مثيرة للشفقة، ولا قصائد حماسية مثقلة بالزحافات والعلل والخرافات،

وحدهم الرجال المخلصون هم من يصنع التاريخ ويصلح انبعاجاته، وهم وحدهم من ينثر اللهفة والدهشة والورود على عتباته، أما الذين كان همهم الوحيد دائما، أن يحرقوا كل المراسي ويغرقوها، حتى لا تجد الحكايات الجميلة مكانا ترسو إليه، حين تعود من سفرها الطويل، فأولئك لم يفلح سعيهم يوما،…وهل يستوي الطهر والعهر؟!

..في اليوم التالي لتلك المذبحة الفظيعة، وكانت دماء شهدائنا لا تزال دافقة وحارة، ستخرج علينا الرواية الرسمية بما هو أشد من الرزء ذاته، ستقول تلك الرواية المهلهلة، إنها أمرت فقط، بإطلاق النار على أرجل المتظاهرين، “ما هذا الحنان المفرط!”، وأنه صادف أن بعض هؤلاء كانوا منحنين لالتقاط الحجارة، فأصابهم الرصاص في مقتل،

يا باطل!…الأحرار لا ينحنون ولا يطأطئون رؤوسهم أبدا، حتى حين يلتقطون الأشياء من على الأرض، يفعلون ذلك وهاماتهم تطاول السماء…تلك صفتهم وذلك مثلهم في جميع كتب التاريخ،

..بعد مرور ست سنوات ونيف على فاجعة ازويرات، وبالتحديد في يوم الخميس 28 تشرين الثاني/نوفمبر 1974، سيتم تأميم شركة (ميفرما) وتحويلها إلى الشركة الوطنية للصناعة والمعادن (سنيم)، ستقام الأفراح والليالي الملاح، لكن أحدا لن يأتي على ذكر سيرة أولئك الشهداء، سيبخلون عليهم بأبسط وأتفه الأشياء، سيحاولون خنق ذكراهم داخل السجلات والتقارير والدفاتر، لكن هيهات ثم هيهات، الحكايات الجميلة لا يمكن أن يطويها النسيان،

ستخلد ذكراهم المجيدة، رائعة شاعرنا الفحل أحمدو ولد عبد القادر،”رسالة العجوز”، حيث تبكي “شيخة من الصحراء”، فقدان وحيدها “المصطفى”، بكلمات تقطر دما ووجعا وألما:

مختار يا رجل البلاد    مختار يا بدر السنين،

ماذا دهاك وأي شيء    قلته للآثمــين،

نطق المدافع ضدنا    في صالح المستعمرين…

..واسمع وقائع قصتي    وافهم صراخ اليائسين

أنا شيخة من عالم الصحراء    والأفق الحزين،

حيث الطبيعة فظة    حيث المشاكل لا تلين،

قد كان لي ولد يسمى   المصطفى نجل الدمين…

..بالأمس بالأمس القريب    قرأت عنه رسالتين،

إذ قيل إن رصاصة    شقته بين المنكبين،

أسفي عليه وحسرتي    وتوجعي عبر الأنين…

حدث ذلك، قبل تشيخ قصائد شاعرنا الفحل ونشيخ نحن معها، وقبل أن تسرق منا “أزمنة الضياع” أغلى ما لدينا، أشعارنا وحكاياتنا الجميلة، أحيانا يلح علي سؤال: أيهما كان أقسى على شهداء مايو، رصاص الغدر، الذي اخترق أجسادهم الطاهرة، في ذلك المساء الباكي الحزين، أم رصاص النسيان، الذي أمطرناهم نحن به، بلا شفقة، طيلة كل هذه السنين؟!

..وحدها الحكايات الباذخة، هي ما يحتفي به التاريخ، يفتح لها ذراعيه ويعانقها بحرارة ثم يزرعها بحفاوة، مزارات جميلة ودافئة على شرفات الذاكرة وداخلها، وأما القصص البائسة والمثيرة للشفقة، فيلفظها بعيدا ويخاصمها، حتى ولو جرى تسمينها دهورا، داخل تلك الحظائر “الإعلامية” التافهة والمضحكة…


الرضى لوجيا / عبد الرحمن ودادي

سنوات و انا أتابع بشكل يومي قصة الشيخ الرضى و انتقالاتها المبدعة و العجيبة من مرحلة لأخرى لدرجة انني صرت افكر في الإضافة لسيرتي الذاتية : باحث في الرضى لوجيا.الرضى لوجيا / عبد الرحمن ودادي
علم جديد من انجازات موريتانيا الجديدة و إفرازات حكم ولد عبد العزيز الفريدة.
فخامة الرئيس محب للحجابة و عاشق للعقار و استطاع التوفيق بينهما بخلق ظاهرة الشيخ الرضى وعصابته.
رغم إيمانه بقدرات الشيخ الرضى لم يستطع ان يتغلب على غريزته الفطرية في عدم البذل ولكن المشكلة أن الحجاب لا بد له من أجرة “ملح ليد” و إلا لحدث مالا يحمد عقباه.
حل هذه المعضلة كان بإهداء شيخه الحماية و الرعاية لممارسة أكبر عملية نصب و احتيال في تاريخ موريتانيا و الاستفادة من العملية في تحويل ملكية اهم العقارات على مرأى و مسمع من الأجهزة الأمنية.
السيد الرئيس لم يكتف بنهب موريتانيا لدرجة إغراقها بالديون و إهدار الفائض المالي المتحصل عليه من الطفرة في السنوات الماضية في أسعار المواد الخام و الانخفاض الحاد في سعر الوقود الذي خفف الفاتورة النفطية و استطاع تحصيل مئات المليارات بفضل استمراره في رفع سعر البيع للمواطنين.
لم يرضيه القضاء على رجال الأعمال المعروفين في البلد و السيطرة على السوق من خلال واجهات مالية.
لم يكفه إغراق سنيم ونهبها المنظم بصفقات لا علاقة لها بالإنتاج كتقدمة القروض للقطاع الخاص كما في حالة ولد الصحراوي الذي منحته قرضا لا إمكانية لاسترجاعه ب15 مليار او بصفقات توفر عمولات ضخمة كما في عمارة نواكشوط التي ظهرت التشققات بأعمدتها قبل اكتمالها، نعم لقد استنزفت الشركة لدرجة اصبحت للمرة الأولى في تاريخها تتلكأ في الدفع لمورديها.
نهب الدولة لم يكن ليشبع صاحبنا و غريزته لجمع العقارات لم تكتف بالاستيلاء على الأراضي العمومية من مدارس و ثكنات بل كان لا بد لها من عملية عبقرية تمكنه من التحصل على اثمن العقارات بأثمان بخسة.
هذا هو التفسير الوحيد لترك هذه العصابة تعمل على مرأى و مسمع من السلطات لسنوات رغم التحذيرات المتكررة و حمايتها المفضوحة التي وصلت الى تخصيص سيارات من الدرك ترابط ليلا في التيسير لحماية زعيم العصابة من غضبة الضحايا رغم الانفلات الأمني في نواكشوط والحاجة لكل عنصر.
الآن تحاول العصابة امتصاص الصدمة من خلال إغراق الناس بالوهم ليبتلعوا الحقيقة المرة بتبخر اموالهم قطرة قطرة.
في سنة ماضية أعلنوا ان ولد الصحراوي سيدفع الديون و أغرقونا بالقصائد في مدحه وطبعا لم يحدث شيء ، و من فترة أعلنوا عن تولي ولد الدولة دفع الديون في بيان مليئبالامداح له و للسيد الرئيس لكرمه و جوده و اصله الشريف و طبعا لم يحدث أي شيء.
الآن انتقلوا لتهنئة ولد الصحراوي بتصدير الفوسفات ، الظريف ان المصدر المزعوم لم يعلن الأمر، و أن الدولة التي عودتنا على تغطية الإعلام الرسمي و حضوركبار المسؤولين لتدشين حنفية واحدة لم تحتف بهذا الحدث الجلل.
الحقيقة ان منجم الفوسفات لم يتم استغلاله حتى الآن بسبب غياب الوسائل لنقله و التي حصرتها الدراسات إما في قطار أو عمل منشئات في نهر السنغال تتيح حمله عبر السفن النهرية و هو ما لم يتحقق حتى الآن.
كما يحتاج لتطوير للميناء من خلال ارصفة و قلابات ضخمة تسرع من ملئ السفن كما هو الحال في الميناء المعدني بنواذيبو.
ادعاء تصدير الفوسفات عبر السيارات من منجم بوفال يشبه تماما الدعوى باستيراد السكر بواسطة البريد الجوي السريع “دي أتش أل “.
مهازل لا نهاية لها و عشرات آلاف الأسر دمرت حياتها و قضي على مدخراتها و اخرجت من ديارها في مقابل اوراق سطرها نصابون ورئيس لا هم له إلا حماية حجّابه المحبوب الذي أتاح له نهب المواطنين بعد إكماله نهب الدولة ليختتم مدته الرئاسية بقنبلة موقوتة.
                                                                             عبد الرحمن ودادي
ad

الوكلاء يهاجمون الرئيس وجنوده الأوفياء / محمد الشيخ ولد سيد محمد

تبدو المعارك السياسية بين زعماء الأحزاب في الأغلبية والمنتدى، موغلة في جر البلد مرة أخرى إلى موجة من الخروج إلى الشوارع، ونفي كل طرف للآخرين،وتسخين

محمد الشيخ ولد سيد محمد

العضلات قبل الانتخابات البلدية والبرلمانية، التي هي أفق الحوار الجديد، أوالنزال الفريد.

ولاتحسن أدوات الحراك في الطرفين، غير صور الشتم و

التمييع.، وأشكال وضع العقبات أمام أي انفتاح جاد وحراك مسؤول.

لقد أغلقت القنوات الإعلامية العمومية والخصوصية، التي كانت مجالا لإيصال رسائل سلسة لكل طرف ، بعيدا عن لغة التخوين والسب، ومساعي تأجيج الشارع ، في عالم خطر وسكراه يتحركون وأعينهم تحدق حتى الثمالة.

ولقد حجمت المدرسة الرمضانية والدعوية ، التي مثلت أفضل سلاح في العشرية التجاذبية ، لتجنيب البلد خطابات التطرف والعنف، وأخطار نشر الكراهية والتعنت.

اليوم لا يجد المعارضون من شحنة يحملونها إلى الشعب إلا محاولة التشهير بالرئيس، ونكران ما أنجزه للشعب الموريتاني في عشرية مباركة، ومحاولة التعدي على كل الخطوط الحمراء بما في ذلك استغلال الانتخابات الداخلية للحزب الحاكم ، أو وسائل التواصل الاجتماعي لجعل المعركة تتجاوزتنصيب وحدات، إلى تنصيب أمراء حرب ضد مشروع التغيير البناء الذي يقوده الأحمد العزيز.

الأقلام المأجورة تحاول أن تأخذ الرأي العام إلى مسار الترويج لحملة تشويه جديدة ، أساسها أن قيادة الأغلبية تحضر انقلابا على الشفافية والديمقراطيية، التي أرسى قواعدها فخامة الرئيس، ومنح لها الضمانات الأمنية والدستورية الجدية والمعلنة.

إنهم نفس الجوقة، رؤساء أحزاب ” المانيفست والانقلابيين المراهقين”، وصحافة “المرابين”،والباحثين عن “فوضى” تهدم ما أنجز من استقرار مكين، ومن تنمية يستظل الشعب والوطن بظلالهم الوارفة، من الماء الزلال إلى الطاقة النظيفة، إلى الحريات المشاعة .

بعض المهرجين والمغفلين، في ناد “حكايات قصص ألف ليلة وليلة” ، لم يعد صراعات رئيس أحزاب أو حكومات ، أومن وزر من الوزراء أياما أو اقطاعيات، أو منابر وسائل الإعلام هدفهم الآن ،

بل أصبح الجنرالات هم الطعم المفضل عندهم، تشابها واستنساخا وتوأمة مع خطابات السلفيين الآفلة، وتجار الكراهية العنصرية ، وديكتها المذبوحة التي أضحت تترنح في كل أيقونة من وطننا الغالي

لقد أولغتم – أيها الرعناء- في مهاجمة الرئيس وعرضه،

والنيل من كل الشرفاء من علماء ، وخبراء ،ورجال وفوا بعهودهم غير خائفين،وحاربوا في عرينهم غير مبالين .

لقد حاربتم بكيد مع الإرهابيين، و لسنوات، امن واستقرار وطنكم، وبمال الأجنبي و بأدواته راهنتم على رهانات خاسرة أفكت وسقطت

لقد حاولتم بأخلاق الوشاة مرارا، إيقاف مشروع التنمية، لم تتركوا مؤسسة، أوقطاعا ،أو مشروع نهضة،أورفيقا ومناضلا مع الرئيس، إلا وحاولتم تشويه رؤيته ،وتجريد عدته، وإلحاق الأذى به في الداخل والخارج، وتحويل مسارنجاحه إلى فشل، والعبث بأرشيفه، ووقف تألقه.

اليوم أزفت ساعة المكاشفة فإما أن يقع التصالح مع الوطن ومع المصلحة العليا للبلد، ومع نهج الرئيس القائد ، ويكون الصلح حقيقيا لا زائفا…

وإلا هل يمكن أن يستمر جيل آخر في الخضوع لمناورات أحزاب غير ديمقراطية، يفشل قادتها في الانتخابات في كل الأدوار، وتجدد لهم زعامتها فلتة بقرارات فردية ، ومحاولات تمطيط غير شفافة؟

وهل يمكن أن يرتهن الوطن لمن جمع أمواله خلسة، من رشي جماعات الضغط وحيل نهب المال العام ،فأصبح قارونا أو حجاجا يكيل بالحيف، ويمحل بالسيف،ويتطاول بالزيف؟

وهل يمكن أن يسلم البلد للمتلاعنين، والمتاجرين بتدمير مؤسساتنا وقيمنا الأخلاقية؟

لا يحتاج البلد لحفنة من مؤججي الفتن والصراعات، بل إلى

الاصطفاف خلف مشروع بدأه الرئيس بيمناه، ودافع عنه بمهحته وسهره وتعبه،وبجنوده وخلصه، وتألقت مقاربته الأمنية والتنموية، عربيا ، ثم إفريقيا، وعبر المؤسسات الدولية حكامة ونظما.

هناك رجال صنعوا مجدهم لوطنهم وشعبهم،بأخلاق التواضع، وبذل المعروف للناس –كل الناس- بلا بخل وبلا من أو ترهيب، وسعوا سراعا فى خدمة المظلوم واليتيم والأرملة، وضعفة الناس وهناك من صنعتهم أحداث المد والجزر، ونكث الأيمان، ومكس الغرر..دعونا لا نعرض الصنفين على هذا الحزب أو تلك النقابة ، أو ذاك النادي، بل على سكان جميع الولايات وجغرافية الوطن،ونتساءل هل تزكية الهواتف مثل تزكية غالبية الناس؟

أيها المتلاحون تكبرا،أو المتصارعون تسمرا، اقبلوا التصالح مع الرئيس وجنوده الأكفاء و الأصلاء الأمناء، وانتهوا عن محاربة القرءان وأهله، والمشتركات الوطنية في السلم والثقافة، وفي الوحدة والأخوة، ولا تحاربوا مسيرة إحياء رمضان سنة بعد سنة.، وحجة بعد حجة

وإياكم ومن ينصر الضعفاء ويعمل لصالحهم

فقد فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» (رواه البخاري)،

انتهوا عن استخدام الوكلاء في لأيكم، ومحاربة الفقراء ببجركم…

تقول العرب في المروءة:المروءة مولاة الأكفاء، ومداهاة الأعداء.

وتقول في صفة الوفاء:

لا يسلم بن حرة خليله حتى يموت أو يرى سبيله


لماذا السرية .. وما هو الهدف؟


محمد الشيخ ولد سيد محمد

غريب  أن تعلن أطراف حزبية” مفاوضات سرية ” في مناخ ديمقراطي يتباهى الجميع بشفافيته، وأثمرت حواراته السياسية العلنية2011و2016 وثائق، ترجمت في قوانين صادق عليها المشرعون،  ومررتها الحكومات، في جلسات علنية وغير سرية.

القاسم المشترك بين أشخاص”الحركات السرية” في المناخ الديمقراطي، هو العمل من “تحت الطاولة”، لإجهاض مسار ديمقراطي، أو لإقصاء طرف سياسي محاور، أو للكيد بفريق منافس.

لماذا  السرية، وفي هذا الوقت بالذات؟

لماذا الانتساب، بآلية التصويت حسب هوى المنتسب في دوائر جغرافية لا يتواجد فيها المنتسبون، أليس هذا نوعا من “العمل السري الحركي” غير الديمقراطي؟

لماذا تتم تصفية الكفاءات، ومحاربة المبادرات، وإجهاض المسارات الحوارية  والتنموية، بواسطة “التقارير السرية “،  وجلسات ” العمل السري”، ومكر “الليل والنهار” في  “دروب الظلام”؟

من مصلحة الجميع، أن يعلى من قيم الشفافية ، والعلنية، وأن يودع البلد”الطابور الخامس” الذي يفاوض ب”سرية”، ويتآمر ب “سرية” ، ويسعى لأن يخدع الجميع ب”سرية”، ويفكر في أن يبقى يترأس  الأحزاب ، والحوارات، و المفاوضات  بأشكال  ” العمل السري”  وقنواته “الظلامية”؟

الدارسون ل”خراب المجتمعات والدول”، يدركون أننا نعيش عالما تتعاظم فيه  أخطار “المافيا السياسية” التي  تستخدم على خلاف طريقة المرتزقة في دخول معارك حربية لمصلحة أحد الأطراف، فان “مافيا العمل  السياسي السري” للوصول إلى نفس الهدف تتخذ من العالم السفلي مملكة لها، من هناك تستطيع تدبير المكائد وابتزاز الخصوم لإرضاء الطرف الذي تعمل لمصلحته

ويعبر الفيلم التركي “واد الذئاب” بجسارة عن

حجم  الصراع وضحاياه  وشبكاته، التي تستهدف

السياسة ،و لا تستثني الأخلاق، والاقتصاد، وأسرار الدول والحكومات..

قد تقدم مبادرات  ” العمل السري”  في أفلام الرعب المدبلجة للمشاهدين  قدرا من التشويق والإثارة، لكنها في التجارب الديمقراطية لبناء دولة القانون، هي تجاوز للخطوط الحمراء، ومكيدة وخلبطة  سياسية كبرى لاجهاض الحوارات السياسية وقوانينها ، و لزرع عدم الثقة بين أطراف جمعت بعرق السنين ، وعبر

معارك انتخابية وسياسية لها ثمن مقدر ، وخدمتها عقول وازنة في التاريخ النضالي ، لا يمكن التضحية بها فجأة   “فرامل” أو ” قرابين”

إن كان الهدف إسقاط بارونات مخدرات، أو زعماء جماعات  إرهابية، أو تفكيك عصابات إجرامية،فالسرية واجب  وطني مقدس.، وهو عمل أجهزة  الأمن والاستخبارات.، وليس عمل رؤساء أحزاب.

أما في مجال الانتخابات، والمفاوضات بين أحزاب  وكتل ديمقراطية، والبحث عن آليات النزاهة، والشفافية، والحكامة، فان مبدأ السرية فيها  مناف تماما للقوانين المعمول بها ، و للدستور ، ولآلية الحوار الديمقراطي الشامل ومخرجاته.

ليست ” المافيا” عائلة واحدة ، فهناك من يحاول السيطرة على تجارة الهيروين، وهناك من يحاول السيطرة على تجارة السلاح ، وهناك من يحاول السيطرة على  الموانئ والمطارات وخطوط النقل ، وهناك من يشتهي  العالم المخملي لأنواع المتعة و الغمار والجريمة، وهناك من يشترى  الذمم، وهناك وهو الأخطر من يحاول أن يحتكر السياسة والإعلام  وقيادة الحكومات والأحزاب، لفترات متعددة ، وبنفس الوجوه وبشعارات مغايرة ، أغلب أجندتها “سرية”، وغسيلها “أسرار في أسرار”؟

وفي كل العائلات، هذه  المافيويات، لا تصلح لأرض الشناقطة ، ولا لأخلاق العرب، ولا لقيم المسلمين ، ولا في هذا العالم وخلال هذه المرحلة.

بقلم: محمد الشيخ ولد سيد محمد/ أستاذ وكاتب صحفي.


سورية… كفاك كشفا لعرينا.. أنا مع سورية الأسد

نادية عصام حرحش
علمونا في الكتب المدرسية أن التاريخ يعيد نفسه، وأن علينا استخلاص العبر من تجارب السابقين، وعلمونا مثلا في أحد الدروس باللغة العربية عنوانه ” أكلت يوم أكل الثور الأبيض”، ودروس الدين كانت مليئة بالعبر التي تميز بين البصر والبصيرة، وإن هناك من الضالين المضللين من يعمي الله قلوبهم فتعمى بصيرتهم.
 وسورية درس شامل بكل ما تعلمناه … ولم نطبقه.
بلاد العرب غدت موحشة، توحدها الفرقة، ويجمعها التخلفعقول العرب معقلة بأقفال موصدة لا يحركها الا الدهون المعدمة، لم يعد في العقول مكان للتعقل.
نفوس العرب مضللة، تائهة، هائمة، مشتتة، تقترب من كل شيء الا نفسها، تلتحم بالغريب ،المريب وتنفر وتستنفر من الأخ والقريب.
ما يحدث في سورية يعرينا ….
يفضحنا….
يكشف مدى عمينا …
نحن شعوب عميت بصيرتها، فلم تعد تميز البصر من النظر.
ما الذي نحتاجه لنفهم مكاننا من الحرب على سورية ؟
هل نحتاج أكثر من أن نعرف أن إسرائيل تقصف بطائراتها الحربية أجواء سورية لنحدد موقفنا ؟ هل نحتاج لتمييز الباطل من الحق لأحد الجهات المتصارعة ضد النظام السوري ،ودعمهم من قبل إسرائيل ومد العون لهم والتبرع والعلاج والضيافة؟
هل يعقل أن نصدق مرة أخرى ان نظاما منتصرا بجنوده وعتاده في منطقة ، تم نقل اهلها بالحافلات المكيفة ، وجنود هذا النظام المحاصرة في حدود تلك المنطقة ، ثم يقوم النظام بضرب المنطقة بالسلاح الكيماوي؟
يقال ،ليكن المستمع عاقل والمتكلم مجنون… لماذا يختار النظام ضرب منطقة استسلمت وقايضت وانتهت المعركة فيها بسلاح كيماوي ، يعرف جيدا انه اذا ما استعمله قضى على جنوده وانتهى امره امام قوى التحقيق العالمية؟
كيف نقبل ان نركض وراء عبثية ترامب وتلهث فرنسا وبريطانيا على تقاسم الغنائم لحرب جديدة ولا نخجل من أن نناقش ولا نزال نقول ان نظام الاسد نظام مستبد؟
نظام الاسد المستبد؟
اسرائيل التي تدافع عن ضحايا “النظام المفترضين” اصبحت انسانية ولقد بدأ للتو عرض جريمة جيشها في قنص فلسطيني وكأنهم في رحلة صيد. اسرائيل التي قتلت اكثر من عشرين بريئا مشى في مسيرة في أرضه وانتظر سكان مدنها المدافع والقصف من ساحاتهم وكأنهم يشاهدون نوازك وكواكب.
نتكلم عن اليمن بخجل ، والمذابح والجرائم تجري على قدم وساق ، ونندد اصداء تنديد.
العشرات يقتلون في ليبيا وافغانستان والعراق يوميا ولا يتحرك من اجسادنا شعرة.
ثم نستأسد كالفئران المختبئة في جحورها من القطط، ونقول فليسقط الاسد.
نبرر قتلا ودمارا وسفكا وهدرا اخر تحت مسمى سقوط مستبد ، وندخل سورية تحت ألوية امريكا واسرائيل محررين للشعب السوري…
خسئنا من شعوب لا تتعلم من دروس ماضيها القريب وحاضرها المعاش.
والاسد ظل اسدا ،حاميا ،متحديا ، متصديا، بمسؤولية أخجلتنا وكشفت عرينا .
لا يوجد بالموضوع السوري انحياز الا لمكان واحد : سورية بأرضها وشعبها التي يحميها من الخيانة والغدر والقصف والعدوان الرئيس بشار الأسد.
فلتحيا سورية ولتبقى أبية عصية على كل المتخاذلين والمتآمرين والمرتزقة.
لتحيا سورية بعروبة عرينها الأسد.
نعم….. أنا مع سورية الأسد.
ليس لاني معجبة وليس لأني منحازة ولا متطرفة …. ولكن لأنني ارفض أن اؤكل يوم أكل الثور الابيض، ولا يمكن للانحياز في مكان تقف اسرائيل فيه.
واجبنا الوطني ان نكون مع سورية الأسد ، لأن اسرائيل تحاربه ، كما تحاربنا .
لا خير في امة تأمن لعدوها  وتتكالب على أهلها.
سورية ستبقى سورية …..لطالمها يحمي عرينها أسد

هل يعيد المفسدون التأهيل؟

 

elweli
الولي سيدي هيبه

أرأيتم كيف عاث الصينيون فسادا في شوارع نواكشوط فقشروها، و بعد مواراة أنابيب الصرف لأهميته القصوى، و لو بغير عقول و تخطيط و سواعد أبناء البلد، في جوف التراب تركوا الحفر و الأخاديد و لم يعيدوها إلى سيرتها الأولى.

فهل أنهم يشكون في عدم “تقانة” عملهم الذي قاموا به فلا يستعجلون إعادة تأهيل الشوارع؟

أم أنه في الصفقة المبرمة معهم يعهد أمر ذلك إلى مصالح الدولة المعنية التي تكون عندئذ قد وقفت تنتظر تمويلات إضافية، لعل و عسى، يجد فيها بعض “المستأذبين” من:

·        الارستقراطية العشائرية،

·        و ” المافيوزية البورجزائية”،

·        و سماسرة “المقاولة المدمرة”،

·        و “أهل النهب”الأعمى” و “سوء التسيير”،

المتربصين جميعُهم بالبلد و في مسار لم يعرف التوقف منذ الاستقلال، فرصةَ للإنقضاض على هذه التمويلات؟

افتوني!

ماذا نسمي شعوبا تُحرك الزلازلُ أرضَها، تُسقط أو تبتلع ناطحات سحابها و تعيث في ببنيتها التحتية فسادا، فيشمر أبناؤها عن سواعدهم و يعيدوا البناء أقوى و أجمل مما كان؟

و ماذا نسمي شعوبا لا تحرك نفاياتها المنزلية العفنة عن أبواب منازلها و أرصفة شوارعها و أسواقها و أزقتها؟ شعوب تسكر برائحة فضلاتها و كأنه إكسير حياة و علامة ارتقاء في عالم الماديات..  شعوب تتباهي بالأحساب و الأنساب المخلخلة الطباع، المهلهلة الهندام الديني، الغارقة في الادعائية الكاذبة الخاطئة القاتلة.. شعوب يسرق فيها الأطر، و يكذب السياسيون، و ينافق “المُتمظهرون” بالدين، و تمرح “النساء” على ضعف الرجال و بهيميتهم، و يتطاول “الصبي” المدلل بمال حُصل من النهب و الاغتصاب، و “الشيخ” بعفن الوجاهة الجاهلة الظالمة؟ أفتوا إن كنتم للقول تعبرون، فقد أضنى سأم الانتظار؟

لماذا لسنا كغيرنا؟

لماذا لا يرفع في مآذن مساجدنا نداء إلى الصلاة نديا يطرد الشيطان بحلاوته و يجعل الآذان نصغي بوجل و الخطى تسرع في تلهف صاحبها إلى قضاء الفرض و استحباب الإتيان بالنوافل تقربا إلى الله و طمعا في هدايته؟

لماذا لا تتمتع رحاب مساجدنا كذلك بصمت المُخبتين قبل الصلاة و أثناء الخطب و بعد الصلاة إلا من صوت ناصح معلوم معروف و مقبول أمين؟

لماذا نصدر في مساجدنا أصواتا نشازا نستعرض بها خلافنا في الأدعية و مبلغ علمنا الطافح الذي يحدد مذهبيتنا و طرائقيتنا؟

لماذا نؤثر رفع الصوت في المساجد، و إبداء الحاجات قبيل و بعيد الصلاة دون تنسيق مع القيمين على الصرح؟

لماذا نأتي الصلاة بكل ثوب خشن وبمنطق ادعائي عفن يفند كل ما سواه و يرفع الصوت سوطا يُرغم آذان المصلين على سماع فحواه؟

و لماذا نحمل الحجارة و صرر الرمل في جيوبنا و لا نكترث لعيون الناس؟

لماذا ننتقد كل إمام و مؤذن و ينتقد كل منهما غيره و يخالفان في وقت الأذان و قيام الصلاة و القبض و السدل و التأمين جهرا و سرا؟

من أين لنا هذا الكبر الفوضوي الذي يفتقد إلى الخلفية التاريخية ذات الصبغة الحضارية الحافلة بالعمران الناطق بالقوة و التجارب السلطوية من أي نوع و بالفتوحات التي خلفت للتاريخ آثارا لا تندثر و لا يطمسها الإنكار و النفي؟


الحسين ولد محنض/ أما آن الأوان لكي نعترف بمشكلتنا الحقيقية ونبحث لها عن حل؟!

الحسين ولد محنض

بدل الانتقادات المجتزأة للحزب الحاكم: أما آن الأوان لكي نعترف بمشكلتنا الحقيقية ونبحث لها عن حل؟!

ينتقد البعض هذه الأيام الاستغلال الواضح للحزب الحاكم للقبائل في حملته الجارية. والواقع الذي لا يريد أحد في هذا البلد أن يعترف به هو أننا لسنا في دولة بمفهومها الحقيقي الذي يرتكز على الديمقراطية وسيادة القانون ومبدأ المواطنة حتى يكون انتقادنا لهذا الاستغلال واردا.. نحن في كونفدرالية قبلية وعرقية واسعة تحمل شعار دولة مواطنة، ولَم نعبر بعد إلى دولة المواطنة..
هذه الكونفدرالية القبلية يتعاقب على الحكم فيها منذ أربعين سنة أشخاص ذوو خلفيات عسكرية، ويتقاسمون السلطة فيها والنفوذ والثروة والمناصب مع القبائل التي هي المعبر الحقيقي عن الضمير الجمعي المتحكم في السلطة والثروة في هذه البلاد، مع التفاوت في مقدار استفادة كل قبيلة منهما بحسب الزمن والظروف، بينما كانت تعبر عن الضمير الجمعي الساخط على السلطة أو المعارض لها شظايا قبلية – إذ نادرا ما تعارض قبيلة كاملة- قبل أن يستيقظ الشعور العرقي مع تطور السنين على هذه الوضعية مدفوعا بإحساس حقيقي أو مفترض بالغبن لدى الأعراق التي لا تحظى بما تعتبره تمثيلا متناسبا على مستوى السلطة والثروة مع قوتها الديمغرافية والاجتماعية، ويأخذ هذا الشعور في التنامي والتمدد حتى صار مرئيا وملموسا..
ولا مناص للبلاد من الاتجاه في المستقبل القريب إلى أن تصبح المواجهة السياسية في البلد منحصرة بين الطرفين : القبائل من جهة والأعراق من جهة ثانية.. أما الأحزاب السياسية فقد بدأت تتلاشى كتعبير حقيقي عن الضمير الجمعي للمواطنين، رغم نضالها المستميت وغير المسبوق طيلة الثلاثين سنة الماضية لفرض ديمقراطية حقيقية قائمة على مطالب سياسية ترتكز على مبدأ التناوب ومبدأ المواطنة دون جدوى، وستتحول هذه الأحزاب إلى وعاء للتعبير عن التناقضات القبلية والعرقية ومطالب كل طرف وصراعاتهما بصورة سلمية عبر الآليات الديمقراطية في أحسن الأحوال على المناصب الانتخابية والوظائف والثروة، وبصورة غير سلمية عبر النزاعات الأهلية أو المسلحة في أسوإها لا قدر الله.
إنها حصيلة أربعين سنة من السير في هذا الاتجاه، ولا يلوح في الأفق أننا قد وعينا بخطورته التي أصبحت داهمة أكثر من أي وقت مضى على كيان بلدنا، ولا أننا بصدد تغييره. وانتقاد الحزب الحاكم الْيَوْمَ على حراكه الحالي دون التنبه إلى ما يكتنف الأمر من أسباب وتداعيات تعبير مجتزأ لهذه المشكلة الصامتة الخطيرة التي لا حل لها إلا إقامة دولة قانون يتساوى فيها الجميع على أساس مبدأ المواطنة، والديمقراطية الحقيقية في أسرع وقت قبل فوات الأوان !!!.


ولد سيد احمد يكتب: إشادة بالمقاربة الأمنية لموريتانيا في مجال مكافحة الإرهاب

إشادة عالمية بسياسة الرئيس محمد ولد عبد العزيز في مجال التعاون وتنويه بالمقاربةالامنية لبلادنا في مجال مكافحة الإرهاب الأمم المتحدة واروبا والعرب الأفارقة في العاصمة الأوروبية ابروكسل أشاد العالم أجمع بنجاح مقاربتنا الأمنية بعد تسلل الجماعات الإرهابية و نشاط تجار المخدرات على أراضي شاسعة من منطقة الساحل؛ اكتشف العالم الخطر المحدق في منطقة الساحل .. لكن ماظهر للعالم اليوم بدى أكثر وضوحا منذ مايقارب عقدا من الزمن لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز وعند وصوله للسلطة وتقلده زمام الأمور بادر فخامتة بحكمة وحذر ليضع حدا للخطر الداهم الذى كاد أن يفكك دولا وبعصف بدمقراطيات ومجتمعات بالمنطقة وخارجها ، .نجانا الله منها بفضل الملك الديان وبفضل الحكمة والشجاعة التى يتحلى بها قائد الأمة محمد ولد عبد العزيز فوضعت بلادنا مقاربة أمنية أصبحت مثالا يحتذى به •بعد تكوين وتجهيزجيشنا و قوات امننا الباسلة بكامل العدة والعتاد حيث عملت قواتنا المسلحة على أكمل وجه لتأمين الحدود وطرد الجماعات المسلحة خارج حدودنا الوطنية .وعملت بلادنا في خطوة فريدة على بناء تنمية شاملة في العدالة الاجتماعية والحد من الفقر لخلق تنمية محلية في المناطق الأكثر فقرا من خلال بناء أقطاب تنموية قادرة على تثبيت السكان في مناطقهم الأصلية ، فقد تم ولأول مرة في تاريخنا المعاصر بناء وتأسيس مدن بأكملها في المناطق التي ظلت لسنوات عديدة وكرا للجماعات الإرهابية ومسلكا لتجار المخدرات .. كما تم توفير الخدمات الضرورية من صحة وتعليم وحالة مدنية ومحاظر وماصاحبه من بسط للأمن و فك للعزلة عن المناطق الهشة التي ظلت معزولة ومهمشة ردحا من الزمن ليصلها اليوم الإشعاع العلمي والعطاء المعرفي لتعم الطرق والمدارس والمستشفيات وبعد نجاح المقاربة الموريتانية في مجال مكافحة الإرهاب أطلق فخامة رئيس الجمهورية فكرته الرائدة الفريدة من نوعها إنشاء مجموعة دول الساحل الخمس سعيا إلى توحيد الجهود من أجل وضع حد للإرهاب والجريمة العابرة للحدود في منطقة الساحل،بأكملها وتعزيزا للتنمية الاقتصادية ومحاربة أثار الجفاف . وجاءإعلان نواكشوط المؤسس للمجموعة G5”” ومنذ تلك اللحظة عملت المجموعة على بلورة رؤية شاملة لوضع حد لتواجد الجماعات المسلحة في منطقة الساحل ولم تقتصر جهود بلادنا على حشد الدعم والتعريف بالمجوعة في المحافل الدولية حيث أثمرت تلك الجهود الاتفاق على إنشاء قوة إقليمية مشتركة من دول المجموعة الخمس ستعمل على تطهير المنطقة وتأمينها ، بل كان لموريتانيا الدور الريادي في صياغة الأفكار وبلورة الرؤى وإقناع الشركاء بضرورة ترك المسؤولية المباشرة لدول المجموعة بنفسها في جو من الحرية والاستقلال التام عمل رئيس الجمهورية على اتباعه نهجا وسلوكا لتظل بلادنا حرة في سياساتها مهابة ومقدرة ناجحة في المحافل الدولية إذا حضرت تستشار وإذا غابت تنتظر فاعلة في المجتمع الدولى لامنفعلة تترأس الإتحاد الإفريقي؛ وتجمع العرب تحت خيمة الكرم في عاصمة الضيافة والأصالة انواكشوط وترتب للقمة الإفريقية المرتقبة في جو من الأمن والأمان وحرية التعبير والوحدة الوطنية وتعزيز اللحمة الوطنية وتقوية النسيج الاجتماعي فبموروثنا الثقافى المتنوع وبأمننا المستتب وتعاوننا المثمر ودبلماسيتنا الناجحة شهد العالم في أكثر من مناسبة وكانت قمة ابروكسل تتويجا لتألق موريتانيا ولدورها في السلم والسلام الإقليمي والدولي في الوقت الذي تشهد فيه بلادنا نقلة نوعية ونهضة عمرانية وورشة عمل متواصلة في ميادين الصحة والتعليم والبنى التحتية والماء والكهرباء والطرق والمطارات والعناية بالعلم والمعرفة والعلماء والمساجد والقرءان وسياسة حسن الجوارليحترمنا الجيران ملء الإحرام مع الحفاظ على ثوابت الأمة الموريتانية طبقا لتعاليم ديننا الحنيف. وأمام المؤتمرين الدوليين رفيعى المستوى حول الساحل في ابروكسل قدم رئيس الجمهورية خطابه القيم حول أسباب تسلل الجماعات الإرهابية و كذا اسباب تفشي الجريمة المنظمة بالمنطقة وقدم حلولا مناسبة للقضاء على هذه الظواهر وهي المناسبة التى اشاد فيها مسؤولون من مختلف هيئات ومنظمات وحكومات العالم بسياسة قائدنا الفذ وحكمته فكما احتفى بك العالم بأسره في ابروكسل سيدي الرئيس نحتفي بك في كل شبر من أرض الوطن . وعند نداك نلبي أجل محمدو ولد سيد أحمد

   


وقفة مع لبرتكول الصحي الأخير

 محمد ولد حمم

عام 2011 وقعت مجموعة من الأطباء العامين والممرضي برتوكولا تم بموجبه إضافة زيادة علاوة خطر على رواتب الأطباء العامون والممرضين والقابلات وفنيي الصحة وعمال الدعم،  وذالك كنوع من رد الإعتبار لهم بعدما منحت رئاسة الجمهورية علاوة خطر غير  مستحقة للأطباء الأخصائيين وبتدخل مباشر من أحد أخصائيي الأعصاب المعروفين، حيث وصلت القصر الرئاسي ووقعها رئيس الجمهورية، وبعدما نجحوا –

أي المجموعة سالفة الذكر- في قيادة إضراب مؤثر لم تجد الحكومة ساعتها إلا الرضوخ لهم ولو جزئيا وإلى حين حيث ماطلت بعد ذالك وإلى يومنا هذا في تطبيق كافة البنود الواردة فيه .
واليوم يصر نفس الأشخاص وبعد ترقيهم مناصب سامية في وزارة الصحة على التحدث حصرا باسم عمال الصحة تحت يافطة المسمى زورا وبهتانا “الإتحاد العام للعمل والصحة” وفي هذا الإطار يتنزل الإتفاق الموقع بينهم ووزارة الصحة والذي لا يشكل إي إضافة ذات بال لشريحة عريضة من عمال القطاع العام وتحديدا قطاع الصحة والذي يتشكل عموده الفقري من سعاة غرف وممرضين وقابلات وأطباء عامون .
هذه الشريحة الواسعة من عمال الدولة والتي تعاني ظروفا صعيبة سواءا تعلق الأمر بتكوينها القاعدي وما يعانيه من ردائة وسوء مضمون أو بظروفها المادية الصعبة شأنها في ذالك شأن باقي عمال الوظيفة العمومية .
إن الزيادات المعلنة مؤخرا في البرتكول الموقع لا تعتبر ذات قيمة نظرا لعدم مواكبتها لنسب التضخم المرتفعة عاما بعد آخر وتراجع القدرة الشرائية وفي ظل خفض القيمة غير المعلن للأوقية ،فضلا عن انتقائيتها وعدم إعدادها وفق معايير علمية وموضوعية .
لذا وجب القول أن عمال الصحة يحتاجون اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إعادة النظر في ظروفهم التكوينية والمعيشية، عوض أدلجة مطالبهم ومحاولة فرض الوصاية عليهم من لدن لوبي متحكم في الوزارة أدمن أصحابه الفساد والإفساد في قطاع يعتبر ذا حساسية كبيرة للدول وفي ظل ما يعرفه القاصي والداني من رداءة الخدمة الصحية في بلدنا و غياب لروح المسؤولية وتداخل لصَّلاحيات في هذا القطاع فضلا عن انتشار الأدوية المزورة وغياب شبه تام لأحد أهم ركائز العمل الطبي وهو الصحة الوقائية والتثقيفية وهو ما يستدل عليها بانتشار كبير لبعض الأمراض المزمنة كالسكري والضغط وأمراض الكبد الفيروسية وسوء التغذية الحاد .


الإرهاب: حرب الغلاة والبغاة والغزاة!!

الحسن مولاي علي

جاءت الرسالة الإسلامية الخاتمة، وهي خلاصة رسالات الله إلى الناس كافة، وكلمته الأخيرة إلى الثقلين، جاءت رحمة للعالمين، كل العالمين؛ فاستنقذت الإنسان من ضلال الوثنية والعبودية للطاغوت والهوى والشيطان، فضلا عن واقع الذل والهوان، ووصلته بالمثل العليا والقيم الفاضلة، واختصته بالتكريم والاصطفاء بين مخلوقات الله، و صانت دمه وماله وعرضه، ولم تترك بينه وبين الله الواحد الأحد الفرد الصمد، وسيطا من أي نوع؛

وعلى تلك المبادئ السامية، وانسجاما مع شريعة الله وصراطه المستقيم، نبتت حضارة إنسانية راقية وارفة الظلال، شكلت على مدى أربعة عشر قرنا، مأوى وملجأ وهوية وظلا ظليلا للإنسان بكافة أقوامه وألوانه وأجناسه، ومن أتباع مختلف الملل والنحل والديانات، واستوعبت واحتضنت وطورت وأضافت إلى كل الثقافات واللغات والتراث الإنساني؛

تلك حقيقة ويقين راسخ لدى الغالبية العظمى من المسلمين، ومعهم المنصفون من عقلاء العالم، بحيث لا يشكل الاختلاف حول بعض التفاصيل، عائقا أمام الإيمان به على وجه الإجمال؛ لكن، ومع هذا الإيمان الجازم، فإن أبناء تلك الرسالة والحضارة، دهتهم داهية صرفتهم بعيدا عن مقتضيات قيمهم ومثلهم  ومبادئهم وشرائعهم؛ فلا ينكر أحد من المسلمين اليوم، ولا معنى لإنكاره إن أنكر، أن موجة عاتية وغير مسبوقة، من الغلو في الدين، والتطرف في الأفكار والرؤى، والإرهاب الدموي المدمر، تجتاح حاضر أمتنا، وهي تكابد- بين العثرات- النهوض من الكبوة الحضارية الطويلة، وقد بهرتها أضواء الإنجازات العلمية لحضارة الآخر؛ وقد أزهقت تلك الموجة آلاف الأرواح، وأتلفت المليارات، ودمرت معالم ومنجزات الحضارات البشرية، وسعَّرت بين الغلاة والبغاة والغزاة حربا عبثية، لا تكاد تخبو هنا، حتى تشتعل هناك، حربا فيها الكل عدو للكل، ولا منتصر فيها ولا مهزوم!!

عوامل وأسباب هذه الموجة من التطرف العنيف، والإرهاب المدمر، لم تخضع للدراسة العلمية المحايدة، فظلت- على الرغم من عمرها المديد نسبيا، ومن حجم نتائجها الكارثية، ومن انشغال القوى العظمى والمجتمع الدولي والعالم كله بوقائعها وتفاصيلها- بعيدة عن أي اتفاق بشأنها، تماما كما هو الحال بشأن تعريف جامع مانع، متفق عليه للظاهرة نفسها؛ لكأنما اقتضت إرادة فاعلة في المجتمع الدولي أن يظل مفهوم الإرهاب، ومثله عوامله وأسبابه، مائعا، مرنا، طيعا، قابلا للتكييف؛ ومع ذلك فقد بات واضحا لكل ذي عينين، أن الاحتلال والتدنيس الصهيوني لبيت المقدس وكامل فلسطين، والاحتلال الغربي لأقطار عدة، في العالم الإسلامي، واستبداد النظم المدعوم من الغرب، وتشجيع الانقلابات العسكرية؛ فضلا عن تغييب المبادئ والمثل والشرائع الإسلامية عن واقع المسلمين، وسلبية المناهج، وانتشار الأمية، واستشراء الفقر والهشاشة المستدامة، كل ذلك مثل تربة خصبة لإنبات الظاهرة.

في الغرب فإن أفظع الجرائم وأشدها فتكا وتدميرا، لا تعتبر إرهابا، ما لم تكن من فعل مسلم؛ حتى ولو كانت مجازر الأطفال في مدارسهم؛ فعندما يتحدث الغربيون ودوائرهم، والسائرون في فلكهم، عن الإرهاب، فالحديث هو عن المسلم، بغض النظر عن مذهبه وطائفته وفريقه؛ بل الإرهاب عندهم هو الإسلام نفسه، والبقية الباقية من أمته هي العدو الاستراتيجي، وهي الخطر الداهم!! ولأن مفهوم الإرهاب خاضع للتمييع عن قصد، وهو تهمة تلغي عن صاحبها، صفته البشرية، وكل حقوقه الإنسانية، قبل أن تلقي به في أسوأ زنازين العالم؛ فقد بات الهراوة الغليظة التي تهزها النظم تخويفا وقمعا، فلكل منتظم دولي، بل ولكل دولة على حدة، صغيرة أو كبيرة، قوائمها الخاصة بها للإرهاب، والتي تتسع وتضيق تبعا لمزاج الحاكم، ومصالح اللوبيات التي تجسد هيمنته، أما في بلداننا فتهمة الإرهاب حاضرة جاهزة لكل معارض سياسي، أو ناشط مدني، وكل صاحب فكر أو رأي حر، أو صاحب قضية عادلة يسعى لاسترجاع حقه المستلب فيها بما يتاح من الوسائل.


هل وضع صندوق دعم الصحافة الموريتانية فخا للمستفيدين منه؟

إشيخنا ولد الناتي

الصحافة ركن أساسي من أركان الدولة الديمقراطية ، والاستثمار في بقائها يخدم الدول ،قبل أن يخدم الصحافة نفسها ،
لذلك كان صندوق دعم الصحافة في موريتانيا مطلبا أساسيا طالب به الصحفيون في أكثر من مناسبة من أجل المساهمة في التخفيف من عب ء التكاليف التي رافقت ميلاد حرية الإعلام في البلاد .

وقد استجاب الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز، لمطلب إنشاء الصندوق بعد أن كان دعم الصحافة يختصر على تخفيض تكاليف الطباعة في المطبعة الوطنية ،
وقد اصدر مجلس الوزراء في اجتماعه مساء الخميس 31دجمبر 2010قانونا ينظم الدعم الذي تقدمه الحكومة لصالح الصحافة الخاصة، حيث أنشأ صندوقا خاصا بهذا الغرض.
لكن هذا الصندوق وضع شروطا، لمن يرغب من المؤسسات الصحفية في الاستفادة منه ، فكانت بداية الشرك الذي سيضع الجميع في فخ الصندوق .
مكونات الملف :

– طلب خطي موقع ومختوم من طرف المسؤول الأول في المؤسسة أو الهيئة موجه إلى رئيس اللجنة ويجب أن يكون موريتاني الجنسية.

– رخصة قانونية للمؤسسة أو الهيئة صادرة عن جهات الاختصاص ( صادرة قبل سنة بالنسبة للمؤسسات الإعلامية و6 أشهر بالنسبة للهيئات الصحفية)

– سجل تجاري (بالنسبة للمؤسسات).

– رقم تعريف ضريبي (بالنسبة للمؤسسات).

– إفادة ضمان اجتماعي للعمال(بالنسبة للمؤسسات).

– إفادة فتح حساب بنكي باسم المؤسسة أو الهيئة

– لائحة بالعمال مع عقود عملهم تكون موثقة رسميا (بالنسبة للمؤسسات).

– عقد إيجار موثق.

– كشف محاسبة ( بالنسبة للمؤسسات)

ـ يعتبر وجود مقر إلزاميا ومحدد العنوان بحيث تمكن زيارته في أوقات الدوام

– محاضر مؤتمرات (بالنسبة للهيئات الصحفية)

– لوائح المنتسبين بالنسبة للهيئات الصحفية ويستحسن أن تكون ترفق ببطاقات هوياتهم كشرط تفضيلي.

بالنسبة للإذاعات والتلفزيونات تعتمد الرخصة التي تمنحها لها الهابا والتي تنص على حيازتها لكل الوثائق الرسمية.

ولا يُقبل أي ملف تنقصه إحدى هذه الوثائق إطلاقا.
من يتابع مكونات ملف الاستفادة من خدمات الصندوق ،يطرح مجموعة من الأسئلة من أهمها
1-ما مصير المؤسسات المستفيدة من الصندوق طيلة السنوات الماضية إذا تم التحقيق في لوائح عمالها التي قدمت للصندوق ؟
2- -ما مصير المؤسسات المستفيدة من الصندوق طيلة السنوات الماضية إذا تم التحقيق في عقود إيجار مقراتها التي قدمتها للصندوق ؟
3- -ما مصير المؤسسات المستفيدة من الصندوق طيلة السنوات الماضية إذا تم التحقيق في كشوف المحاسبة المقدمة للصندوق ؟
في حالة التحقيق اكتشف أن مؤسسة ما أخذت مال الشعب الموريتاني بأسماء لا علاقة لها بالمؤسسة ترى ما مصير من يديرها ؟

شيخنا ولد الناتي



دعاء استفتاح السنة الانتخابية

البشير ولد عبد الرزاق

” .. اللهم إنا نسألك خير سنتنا الانتخابية هذه، فتحها ونصرها وبركتها، ونعوذ بك من شر ما فيها ومن شر ما بعدها، اللهم اجعل خير هذه السنوات خواتمها وخير هذه الانتخابات أواخرها، اللهم واجعل الانتخابات النيابية زيادة لنا في الديمقراطية، واجعل الانتخابات الرئاسية راحة لنا ولبالنا من كل أزمة سياسية، اللهم ومن رام المادة 28 بسوء، فاشغله بنفسه…”.

في مقال طريف بعنوان “دعاء نهاية السنة الخنيقة”، يروي الكاتب والصحفي المصري الجميل بلال فضل، قصصا حول تأليف الأدعية طبقا لضرورات الحياة، من بينها أحداث رواية (الناجي الأخير)، للكاتب أمريكي تشاك بولانيك، التي تحكي عن شركة قررت أن تستغل الشعبية الكاسحة لرجل ذي قدرات خارقة، فألّفت نيابة عنه كتابا بعنوان (الأدعية الأكثر تداولاً).
ضم الكتاب كل الأدعية التي يمكن أن يحتاجها الناس في حياتهم اليومية: “دعاء فقدان الوزن، دعاء تأخير الذروة، دعاء إزالة العفن الفطري، دعاء إسكات الكلاب النابحة، دعاء أجهزة إنذار السيارات، دعاء منع المخالفات المرورية، دعاء منع تسرب المياه من المواسير، دعاء الحصول على مكان لركن السيارة، دعاء منع الإفراط في العرق تحت الإبط وأدعية أخرى كثيرة من غير المناسب ذكرها هنا”،
وقد حقق الكتاب في البداية مبيعات خيالية، لكن عوائده ما لبثت أن هبطت إلى الحضيض، حين أدرك الناس بأن تلك الأدعية لم تغير شيئا في حياتهم اليومية، مع أنهم أصبحوا يحفظونها هم وأولادهم عن ظهر قلب.
وأنا أقرأ هذا المقال الذي لم يفقد شيئا من سحره وبريقه، مع أنه نشر نهاية 2014، ذكرتني سنة صاحبنا “الخنيقة” تلك، بسنتنا نحن “المنخنقة” هذه، وسألت نفسي لماذا لا نؤلف نحن بدورنا دعاء خاصا بنا، نستفتح به سنتنا الانتخابية هذه، ويكون مستجابا بإذن الله، عكس ما حصل مع الأستاذ بلال فضل، الذي يخبرنا في مقاله، بخفة دم مصرية أصيلة، أنه أقلع عن كتابة الأدعية، بعدما تأكد له، أنه هو وجميع من دعا لهم، لم يكونوا أهلا للاستجابة.
وهاكم “مشروع” دعاء استفتاح سنتنا الانتخابية، المستجاب بإذن الله:
” اللهم يا ذا المن يا ذا الجلال والإكرام، يا مجيب الدعاء ويا مجير الضعفاء، اللهم اجعل انتخاباتنا هذه من خير الانتخابات واجعلها آمنة مطمئنة من البدايات إلى النهايات، اللهم إنا نسألك خير سنتنا الانتخابية هذه، فتحها ونصرها وبركتها، ونعوذ بك من شر ما فيها ومن شر ما بعدها، اللهم اجعل خير هذه السنوات خواتمها وخير هذه الانتخابات أواخرها،
اللهم إن الشيطان زين لساستنا الفرقة والشقاق فخذ بنواصيهم إلى الألفة والوفاق، اللهم جنبهم طول الخوار وبلغهم سبل الحوار، اللهم واجعل الانتخابات النيابية زيادة لنا في الديمقراطية، واجعل الانتخابات الرئاسية راحة لنا ولبالنا من كل أزمة سياسية، اللهم ومن رام المادة 28 بسوء، فاشغله بنفسه…،
اللهم عليك بالمتربصين بدستورنا، اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم، اللهم عليك بهم وبتدبيرهم فإنهم لا يعجزونك، اللهم شتت مبادراتهم وقلل أنصارهم وأسكت أصواتهم وأبطل حججهم وفرق صفوفهم وخرب مخططاتهم.
اللهم إنا نشكو إليك ضعف معارضتنا وقلة حيلتها وهوانها على الناس، يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، إلى من تكلها، إلى أغلبية تتجهمها أم إلى حاكم ملكته أمرها، إن لم يكن بك عليها غضب فلا نبالي…،
اللهم حبب إلينا الشفافية وزينها في قلوبنا وكره إلينا التزوير والتطبيل والتزمير واجعلنا من الراشدين، اللهم إنا نسألك الشفافية وما قرب إليها من قول عمل ونعوذ بل من التزوير وما قرب إليه من قول وعمل،
اللهم اجعل لجنتنا الانتخابية من خير اللجان ونجها من كيد الإنس ومس الجان وجنبها النسيان والهذيان والمحن ما ظهر منها وما بطن، اللهم وجنبها كل فعل قبيح وألهم رئيسها الكلام بلسان عربي فصيح، اللهم تقبل توبتها واغسل حوبتها وسدد رأيها وأجمع شملها وبيض وجهها ولا تضيع أجرها ولا تخز محاضرها وخذ بنواصي أعضائها إلى الحق،
اللهم إنا نعوذ بك من صوت لا ينفع ورئيس مكتب لا يشبع وسياسي يقتله الجشع وحبر لا يلصق، اللهم وارزقنا نيل المطالب وخفف علينا ساعات الحشر أمام المكاتب،
اللهم  يا ساتر كن لنا وراء الساتر،
اللهم وجنبنا الضيق ساعة الوقوف على الصناديق،
اللهم يا رب السماوات، كن لنا عند فرز الأصوات،
اللهم واجعل لنا مخارج يوم إعلان النتائج،
اللهم إنا نسألك خير صناديق الاقتراع ونعوذ بك من كل شرور “صناديق الاختراع”…”.
إذا بدا لكم هذا الدعاء طويلا وشاقا ومتشعبا، لا توجد مشكلة، يمكننا أن نجرب الدعاء المختصر، الذي اقترح الأستاذ بلال فضل، على إخوتنا المصريين أن يرددوه طول الوقت وفي كل السنوات:
“طبطب علينا يا رب”.

البشير ولد عبد الرزاق


إلى الوزير الأسبق: هنالك فرق يا معالي الوزير..

أحمد ولد محمدو

قرأت لمعالي وزير الشؤون الاقتصادية والتنمية الأسبق محمد ولد عابد تدوينة حول مديونية البلد والاتفاقيات الموقعة سنةً 2017 و أشياء أخري.‎

وبعد قراءتي للتدوينة وبالرغم من فهمي للظروف التي جاءت فيها والتي لا يمكن فهمها خارج حالة الارتباك وعدم وضوح الرؤية التي توجد فيها بعض القيادات المعارضة (معذورة) أردت أن أسجل الملاحظات التالية احتراما للقارئ الكريم ولمعالي الوزير أيضا:

-أسجل ارتياحي وتشجيعي واستعدادي للمساهمة في كل نقاش بناء يهدف إلى تنوير الرأي العام واقتراح أحسن الحلول لمشاكل البلد وخصوصا ما تعلق منها بالجانب الاقتصادي والمالي .

‎- أنبه معالي الوزير إلى أن لائحة اتفاقيات القرض الموقعة كل سنة أصبحت بعده تقدم للبرلمان ضمن عرض أسباب قانون المالية بشكل منتظم. وكنت أفضل أن يعطي معاليه معلومات دقيقة عن هذه الاتفاقيات :

اسم المشروع، المبلغ، شروط القرض والممول، وهي منشورة بالمناسبة، وعندها كان سيضطر إلى أن يقول للقارئ الكريم هل هذه القروض مبررة أم لا ؟ وهو ما أراد أن يتجنبه بالاكتفاء بذكر لائحة المقرضين ومبالغ القروض ويترك الانطباع أنها مبالغ أخذت دون معرفة في ماذا ستستخدم.‎- اتفاقيات القروض الموقعة سنة 2017 يصل مبلغها إلي حوالي 265 مليار أوقية.

واذكر معالي الوزير أن ميزانية البلاد قد انتقلت من حوالي 300 مليار كما تركها إلي 518 مليار أوقية حاليا.

اذكره أيضا أننا وقعنا سنة 2017 ما قيمته 74 مليار من الاتفاقيات علي شكل هبة. أحيطه علما أيضا أن هذه القروض ستسمح بتمويل المشاريع التالية:

1ـ خط الربط الكهربائي انواكشوط – انواذيبو؛

2ـ خط الربط الكهربائي انواكشوط- اكجوجت- إطار – ازويرات؛

3ـ الخط الكهربائي كيهيدي- كوري- امبود- كيهيدي….

4ـ تكملة تمويل مزرعة الرياح في بولنوار؛

5ـ تزويد مدينتي لعيون وجيكني بالماء انطلاقا من مشروع اظهر؛

6ـ طريق بنشاب- طريق انواذيبو؛

7ـ شق قناة كوندي (لبراكنة)؛8

8ـ مشروع الجسر الرابط بين موريتانيا والسينغال؛

9ـ ضمانة قرض الشركة الوطنيةً للمناجم لترميم مصنع القلب 1؛

10ـ برنامج الدعم الموقع مع صندوق النقد الدولي. ‎

– معالي الوزير كما رأيتم هذه القروض ستنفق في مشاريع وبنى تحتية ملموسة محددة وباقية للشعب الموريتاني.

ليست من اجل الدراسات، والتكوينات، والدعم المؤسسي، واقتناء السيارات وتأثيث المكاتب كما عهدتموها معالي الوزير.

‎- معالي الوزير إن الأجيال القادمة بحاجة أكثر إلي أن توفر لها الطاقة التي ستسمح للبلد أن يستغل ثرواته المعدنية والسمكية بشكل أنجع وأن تشق لها قنوات الري وأن تفك العزلة عن مناطق الإنتاج لنخلق القيمة المُضافة ونخلق فرص العمل الكافية لشبابنا.

‎- أذكركم أيضا معالي الوزير بان كل هذه القروض هي بشروط جد تفضيلية (تتراوح فترات تسديدها بين 30 و 40 سنة) باستثناء حالتين.

و إن نسبة خدمة الدين علي موارد الميزانية لا تتجاوز 15% وأن منحناها سيُصبِح تناقصيا خلال الخمسة عشر سنة القادمة.

‎- اذكر معالي الوزير أيضا أن ما تتأثر منه الأجيال القادمة هو غياب الرؤية عند غالبية النخب ، ومن دون تعميم، التي حكمت هذا البلد وضيعت عليه الكثير من الوقت ولَم تخطط يوما لبناء بلد لديه البنى التحتية الضرورية، ولديه اقتصاد قادر علي خلق فرص العمل لشبابه ولديه موارد كافية لتوفير الخدمات الأساسية من صحة وتعليم لكل مواطنيه.

معالي الوزير من حق الأجيال الحاضرة والقادمة أن تسأل عن الكثير الكثير من الأشياء وعلي سبيل المثال للحصر الموارد المعتبرة التي حصلنا عليها إبان المرحلة الانتقالية.

ومن حقها أن تسأل عن مقطع طريق امبنييك

– روصو التي أنجزت ب 14 مليار أوقية في حين لا يتجاوز طولها 33 كم.

ومن حقها أيضا أن يسأل عن فيما كانت تستخدم موارد الميزانية المدعمة للاستثمار؟

‎- أما عن الذهب والمنقبين فاذكر معاليكم أن كل الاتفاقيات المعدنية التي هي في مرحلة الاستغلال الآن (الذهب والنخاس) تم توقيعها في فترات سبقت هذا النظام وقد كُنتُم إما شركاء في توقيعها أو علي الأقل لم تحركوا ساكنا لتحسين شروطها عكس ما قام به هذا النظام ومنذ اليوم الأول. كما اذكر معاليكم أن هذه المعادن لم تأتي بعد 2009 ، إلا ربما ماتم رميه عبر الطائرات حسب زعم حزبكم وزملائكم في المعارضة.

‎- ارجوا من كل قلبي أن نوفق للتأسيس لنقاشات وحوارات جادة وموضوعية وعلمية بعيدا عن التهافت إلى التجريح الشخصي ، نقاشات تلقي الأضواء الكاشفة علي كل جوانب الشأن العام لهدف واحد هو تقدم هذا البلد وإسعاد شعبه.

وعندما تخلص النوايا وتبيض القلوب لا عبرة بعد ذلك ببياض الضحكة أو اصفرارها.

رزقني وإياكم ، معالي الوزير، قلبا أبيض نابضا بالحب والتسامح.

المستشار الإعلامي لوزير الاقتصاد والمالية أحمد ولد محمدو



وزير الاقتصاد والمالية يكتب: المديونية.. حملة دعائية جديدة

وزير الاقتصاد والمالية المختار ولد أجاي
وزير الاقتصاد والمالية المختار ولد أجايمنذ يوم أمس يحاول البعض إيهام الرأي العام بأن فوروساوا نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي كشف مستورا وقطع الشكً باليقين فيما يخص مديونية البلد وان الأمر خطير. ويحاول ايضا الايحاء بأن الحكومة كانت تعطي معلومات مغايرة . بالرغم من قناعتي بأن حبل الدعاية قصير وأن الوقت كفيل بأن يوضح كل الأمور بل ومتأكد أن بقية المقابلة ستسمح بوضع الامور في نصابها الا أني واحتراما للرأي العام وحقه في أن يجد المعلومة الصحيحة أردت أن أشاطركم الملاحظات والمعلومات التالية.

نقل عن فوروساوا قوله أن دين موريتانيا مرتفع إلى حد كبير نسبةً إلى حجم اقتصادها”، معتبرا أن ذلك “يضع موريتانيا أمام خطر كبير يهدد بوصولها إلى مستوى المديونية الحرجة عند تطبيق المعايير الدولية لاستدامة الدين”.

وقال أيضا إن التقديرات تشير “إلى بلوغ الدين العام حوالي 73% من إجمالي الناتج المحلي في نهاية 2017 (دون احتساب متأخرات الدين تجاه الكويت)”.

وأضاف فوروساوا “لحسن الحظ، هناك نسبة كبيرة من هذا الدين بشروط ميسرة أو شبه ميسرة، وبالتالي لا تزال أعباؤها في حدود يمكن التعامل معها.

وتعليقا علي هذا الموضوع أسجل الملاحظات التالية:

– أولا أاكد أن عهد حجب المعلومات عن المواطن و تزوير الأرقام والتلاعب بها قد ولى إلى غير رجعة. منهجية هذه الحكومة هي المكاشفة والمصارحة والشفافية مع الرأي العام وفِي كل القضايا. فيما يخص مديونية البلد لقد كنّا واضحين ومنذ اليوم الاول. وأكتفي في هذا الصدد بإحالة القارئ الكريم الي مقابلة أجريتها مع صحيفة الشعب ونشرت 28 نوفمبر 2016 (اي قبل اكثر من سنة) تضمنت سؤالا حول حجم مديونية البلاد. لقد أجبت علي هذا السؤال وذكرت من بين أمور أخري ما نصه: “ان مديونية البلاد وصلت نهاية سنة 2015 إلى 3831.8 مليون دولار وهو ما يمثل نسبة 78.6% من الناتج المحلي الخام (باستثناء ديون دولة الكويت الشقيقة)، وإذا أخذنا بعين الاعتبار القيم المحدثة فستصل هذه النسبة إلى 58%. اذا ما قاله فوروساوا يؤكد ان نسبة الدين في انخفاض وليس العكس. لقد انتقلت من 78,6% سنة 2015 كما ذكرت السنة الماضية الي 73% سنة 2017 كما ذكر هو أمس.
– ثانيا أكدت في المقابلة المذكورة ان ديون البلاد هي ديونً ميسرة وهو ما أكده فوروساوا أيضا في مقابلته يوم امس. إن جميع القروض التي أخذت في عهد هذا النظام أنفقت في مشاريع وبني تحتية ملموسة وباقية للشعب الموريتاني. ليست من اجل الدراسات، والتكوينات، والدعم المؤسسي، واقتناء السيارات وتأثيث المكاتب كما عهدناه سابقا. هذه البني التحتية هي التي ستسمح ببناء اقتصاد قادر علي حل مشاكل البلد. اقتصاد يخلق الثروة ويخلق فرص العمل ويوفر الموارد المالية الضرورية لتوفير الخدمات الأساسية من صحة وتعليم وماء وكهرباء للمواطنين.
– ثالثا أذكر الجميع أنه في سنة 2000 كانت مديونيتنا تمثل 217.8% من الناتج المحلي الإجمالي قبل ان يتم شطب جزئها الأكبر في إطار مبادرة عالمية استفادت منها الدول الأكثر فقرا ودينا في تلك المرحلة . وبعد ذلك الشطب ارتفعت لتصل الي 96,1% سنة 2007.
– رابعا أذكر ايضا بأن ارتفاع نسبة الدين الي الناتج الداخلي الخام راجع في جزء منه إلي كوّن قياس ناتجنا الداخلي الخام لا يأخذ بما فيه الكفاية مساهمة القطاع غير المصنف. وبالاعتماد علي نسبة قياس أخري هي نسبة خدمة الدين السنوية إلى نفقات الميزانية نجد انها في حدود 15% في حين تتراوح بين 18% و 22% في غالبية دول المنطقة. هذه النسبة هي التي تعبر بشكل أدق عن قدرة البلد علي تسديد ديونه.
– خامسا وكخلاصة أقول إن المديونية سلاح ذو حدين، فمن جهة يمكن أن تشكل معوقا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية إذا ما تم تبديدها، ومن جهة أخرى قد تكون علامة للثقة، ورافعة للتنمية عندما يتم استغلالها على الوجه الصحيح، من خلال ترشيد تسييرها وتوجيها للقطاعات التي يمكنها النهوض باقتصاد البلد، وهو ما نعتقد انه تم من خلال البرامج الاستثمارية الطموحة التي تم تنفيذها في البلد في السنوات الاخيرة.

طاب يومكم
تجدون المقابلةً المذكور علي الرابط التالي:

http://www.economie.gov.mr/spip.php?article386



أوضاعنا الراهنة والسيناريوهات المحتملة

محمد المختار ولد محمد فال

تعيش المنطقة العربية اليوم بداية تضعضع وانكسار للثورة المضادة، التي نعيش اليوم في موريتانيا جزءا من رذاذها، بدأ قبلها بردة فعل قائد الحرس الرئاسي على إقالته من منصبه، مرورا باستئثاره بالأخضر واليابس، وتجفيفه لكل المنابع المادية للشعب بشكل عام وللمعارضة بشكل خاص، وانتهاء بإجهازه على الصحافة وحرية التعبير، التي أضحت كابوسه الأول، بعد أن كان متجاهلا لها، بل مفاخرا ب”حريتها”.

على إيقاع هذه التحولات في المنطقة، وما ستعرفه بعض دول الجوار من انتخابات رئاسية مماثلة في السنة المقبلة، بدأ الحراك السياسي في البلد يسير ببطء وبحذر، طابعه الكلي هو: الارتباك وضبابية الصورة، الكل متخوف من إفرازات المرحلة الحالية، المتسمة بالتعقيد الشديد والالتباس: هل الرئيس صادق في وعده؟ وإذا كان العكس، فما هي المنزلقات التي ستتدحرج نحوها البلاد؟ هل ستكون نهاية لرحلة التحلل البطيء، في ظل تنافر إثني وفئوي، رعاه النظام وخطط له، أو على الأقل لم تشهده البلاد إلا في عهده؟ أم أنها ستصبح مرحلة عنوانها الانقلاب والانقلاب المضاد؟ أم أنها قد تكون مقدمة للعصف بالتوليفة المتنفذة بالبلد؟
كلها احتمالات أصبحت مطروحة بقوة، يغذيها الغموض المقصود الذي يفرضه النظام بصيغ مختلفة حول بقاء الرئيس أو رحيله؟ هل سيخلف  نفسه؟ أم أنه سيختار شخصا يكون مجرد ظل له، وصورة يكرر من خلالها نموذجه؟ وهل هذا خيار قابل للنجاح، في ظل رئيس منتهية ولايته وموالاة ليست على قلب رجل واحد، أنهكها استئثار رأس النظام بالمعلومة والموارد، وجعل منها مجرد كومبارس يتقن فن الفولكلور السياسي، الذي أنتج الحزب الجمهوري في العهد السابق نسخته المرجعية التي أضحت النموذج والقدوة.
جميعها تساؤلات تزيد من قلق النخبة والمواطنين على حد سواء، بفعل هشاشة الوضع وتساقط جدران الصد والممانعة بالبلد، فلا المعارضة بقادرة على فرض تناوب سلمي على السلطة، بفعل التفكك الداخلي وغياب خطاب فعال ومؤثر، وانعدام إرادة المواجهة لدى قادتها.. ولا النظام لديه جاذبية الديمومة والاستمرار، فضلا عن كون رصيده الاجتماعي والمعيشي وأسلوب إدارته للمشهد السياسي، لا يقدم نموذجا قابلا للاستمرار.. الكل إذن في الهم سواء.

السيناريوهات المحتملة؟

السيناريو الأول والمتداول شعبيا، هو:  بقاء الرئيس في السلطة من خلال عملية تعديل واسعة للدستور.. خيار يغذيه الغموض المقصود حول هذا الجانب- رغم تصريح الرئيس الواضح بعد نهاية حواره مع ذاته الأخير- ويعززه بدء الرئيس بخطوات، توحي بأنه باق إلى ما شاء الله، متشبث بالسلطة وليست لديه أجندة للتناوب السلمي عليها، بدأها بتعديلاته اللاشعبية والموصوفة بأنها غير دستورية والتي طالت العلم والنشيد وتركيبة السلطة التشريعية..إلخ، ويعمل اليوم من أجل لملمة موالاته، المهزوزة داخليا والمنخورة سياسيا، والمتناحرة عمليا، ولا ندري إلى أين ستنتهي خطواته المقبلة.
البعض يرى في هذه الخطوات، نزع لعنصر المبادرة من المعارضة وتضييع للوقت على الطيف المضاد وإرباك له، وملهاة يحتاجها شعب متخلف لا ينصاع إلا لرئيس يؤمل فيه مزايا ذاتية، وباق معه في الميدان، وبالتالي فالعملية برمتها ما هي إلا تسيير للفراغ وإشغال للشعب، حتى يرتب الرئيس أوراق خروجه بأمان، دون حصول هزات أو نكسات قد تخرجه من اللعبة وهو لا زال على كرسي الرئاسة.
والبعض الآخر يرى فيها خيارا عمليا للبقاء في السلطة، وما على الجميع سوى التعامل مع الرجل على أساس أنه غير مكتف بما حصل.. وإنما هو راغب في البقاء في السلطة، معتقدا أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان.. فهو الرئيس الوحيد الذي أتى بما لم يستطعه الأوائل، وبالتالي فبقاؤه في السلطة، هو ضمان لنجاح “النهج” الحالي واستمرار للإنجازات، وتكريس لصيانة الثروة الوطنية، وصد لجيوش الفاسدين والمفسدين، ترسيخا لواقع سياسي مضمونه، ” أنا موجود ومعارضتي عدم”، معتقدا أن انخراطه في G8 وتماهيه مع الثورة المضادة في المنطقة العربية، يشكلان ثمنا لكسب رضي الغرب، الذي خبره لحظة انقلابه على الشرعية (أغشت 2008)، عند ما طلب من فرنسا وأمريكا لائحة بمطالبهما لتنفذ فورا، مقابل تركه يستحوذ على السلطة ويمرر انقلابه العسكري(وهو ما كشفته وثائق ويكيليكس)، لكنه غير مدرك أن الغرب إنما يريد مستبدا لديه نظام مستقر، قادر على لعب دوره بذكاء، لا يضطره لأن يتحول إلى جهة لإطفاء الحرائق.. لذا فالرهان عليه ببضاعة النظام الحالية، هو رهان خاسر، خاصة وأن العلاقة بين قطبيه (أمريكا وأوروبا) ليست في أفضل مراحلها، وبالتالي فقد تكون هناك أولويات أخرى لدى هذا الغرب غير إطفاء الحرائق في هذا البلد المنكوب أو ذاك.
ولعل أخطر مشكلة يواجهها النظام الحالي، هي أنه يرى أنه قد حقق لموريتانيا ما لم يحلم به شعبها منذ الاستقلال، وبالتالي فإن مواطني هذا البلد سيصبحون أكبر “حارس” لهذه الانجازات إذا طلب منهم ذلك.. في مقابل صورة أخرى رائجة عنه لدى الغالبية العظمى من الشعب، ترى أنه النظام الذي عانى الجميع في ظله صنوفا من التفقير والتيئيس غيرا مسبوقين، استأثر رأسه بكل شيء، فمنحهم الشعارات وأخذ هو الريع و”الغنائم”.
معادلة يبدو أنها يحكمها منطق متناقض، يغني فيه كل طرف على ليلاه:
فالطرف المعارض يعول على قانون التغيير وما وصل إليه حال النظام، فالثمرة شبه يانعة وبالتالي فالانتظار كفيل بقطفها.
أما النظام، فهو يرى أنه ما دامت قافلته حتى الآن تسير دون أبسط عائق، وما دام غيره لم ينجز سوى الصراخ، المتداخل مع أصوات الحمالين والباعة المتجولين، فإن الأمور بألف خير، فليحيى هو وليمت غيره- إن لم يكن كمدا،  فعلى الأقل جوعا وعطشا…
لكن المعضلة تكمن في أن الوطن في هذه المعادلة لا بواكي له عمليا، فإذا كانت المعارضة غير المحاورة مستكينة ومستسلمة للواقع، مكتفية بتنظيم مسيرات موسمية وإصدار بيانات غاضبة، فإن النظام كثيرا ما نعتها بالخيانة، غير مكترث، أو لربما غير واع بخطورة تماهيه مع الوطن، بحيث حول- في خطابه ونهجه العملي- معارضته إلى معارضة للوطن، معتقدا أن من حقه أن يتملك كل شيء في هذا البلد- بما فيها قناعات الشعب وخياراته الانتخابية.. لذا قرر أن “يجدد الطبقة السياسية بالبلد”، من خلال تجفيف جميع المصادر الممكنة وتلك المحتملة، وتفقير الأغنياء محليا ومحاربتهم في استثماراتهم الإقليمية، محذرا ومؤلبا لبعض الرؤساء الأفارقة ضدهم، نكاية بالمستثمرين الموريتانيين في المهجر، حتى لا تقوم لهم قائمة ولا يشكلون قوة وازنة.
واقع قد يرجع البلاد إلى أتون الانقلابات العسكرية والاضطرابات الفجائية، وهو ما سيضعها عمليا على حافة منزلق خطير وأمام مصير مجهول.
* السيناريو الثاني: أن يختار الرئيس مرشحا لخلافته، ويسعى إلى فرضه بالإكراه أو ب”الحسنى”، معتمدا على موالاة، جاهزة للتصفيق والتسابق نحو كل ذي حظوة، ولا سيما إذا كان هذه المرة، مشروع رئيس للبلاد، الذي يعول عليه عادة في توزيع الوظائف والامتيازات والفرص، وبالتالي فالتقرب إليه مصلحة لا تعوض، وضمانة لنيل المآرب الشخصية.
لكن كثرة الطامحين من داخل الموالاة لخلافة الرئيس، ستربك مشهد “جوقة التزلف” وقد تعميها الطموحات الشخصية، وتعصف بها الخلافات، فيأخذ كل طرف وجهته الخاصة ويبني تحالفاته المصلحية.. خيار قد يذكيه ترشيح الرئيس لشخص ممجوج، ماضيه غير ناصع، لا يستجيب للتوازنات الجهوية وليست له كاريزما شخصية!.. وقد تقدم الانتخابات البرلمانية والجهوية والبلدية المقبلة مؤشرا على نجاعته، شرط أن يكون مطمئنا للنافذين بالبلد ومقبولا إلى حد ما محليا، وقابلا للتسويق في الخارج، لكنه خيار لا يساهم في التغيير المنشود، وقد يبقى الأمور على ما كانت عليه، أو لربما سيدفع بها نحو الأسوأ، الشيء الذي قد يؤدي إلى موجة من التململ الداخلي، قد تفضي إلى تغييرات تتسم بالجذرية والإلغاء، إذا هي تزامنت مع موجة جديدة من التحركات الشعبية في المنطقة العربية تلوح في الأفق، كرد فعل على الثورة المضادة ، التي تفاعل معها النظام الحالي وكرسها في نهجه المحلي وتحالفاته الخارجية، بشكل جعل منه شريكا عضويا فيها وجزءا أصيلا من المنظومة العسكرية والرجعية الساعية إلى القضاء على حلم الشعوب العربية في الحرية والحياة الكريمة.
لذا فإن خطوة كهذه لن تكون سوى مسكن وأداة لاستمرار الجوقة المتنفذة  للبقاء في السلطة، والتي نمت كالطفيليات في ظل أنظمة عسكرية مستبدة، كرست الإلغاء وعمقت الشرخ بين فئات الشعب ودمرت المعايير المعتادة لتسير أجهزة الدولة، تكريسا لواقع خدمهم في الماضي، وسيجعلهم فرسان مرحلة على الأبواب واعدة يسيل لها لعابهم.. مرحلة ستصبح فيها البلاد مصدرا هاما للغاز ولربما النفط، وفضاء لتصدير مختلف الثروات المعدنية الإستراتيجية والمهمة بالنسبة للدول الصناعية.

* السيناريو الثالث: أن تتوحد قوى المعارضة مع تلك الراغبة في التغيير والمتكدسة اليوم في الموالاة، والتي سئمت من الفساد والزبونية وصارت مقتنعة بخطورة النهج السائد على حاضر ومستقبل البلاد.
نجاح سيناريو كهذا، سيعتمد حتما على توحد تيار التغيير حول مرشح واحد ذي جاذبية شعبية ومطمئن إلى حد ما للقوى المتنفذة، مشهود له بمستوى من الاستقامة الشخصية، وقابل لأن يقود السفينة لمأمورية واحدة، بعد أن يضع قاطرة البلاد على السكة، ويرسخ آلية فعالة للتناوب السلمي على السلطة.
لكن الشكوك تحوم حول نجاح سيناريو كهذا، لصعوبة اتحاد المعارضة حول مرشح واحد- رغم عدم استحالة التوحد والاتفاق- ولكون القوى المتنفذة لن تترك خيارا كهذا يقف على رجليه، فستواصل ليلها بنهارها من أجل أن لا يرى النور.. لكن انتهاء مأموريتي الرئيس ، ستخفف من قبضة المتنفذين والهيئات الأمنية والعسكرية على الخيارات الشعبية وقد تربكها، ويمكن أن تخلق حالة من “الفوضى في الولاءات”، ستسمح بانقسام الناس إلى فسطاطين: داعم للتغيير وآخر مناوئ له.

ثم ما ذا بعد؟

ستعتمد الجوقة الحاكمة على شعارات، مثل: “موريتانيا أولا”، وستلوح بالتهديدات المحتملة للكيان وستخوف من التغيير ومن القوى الداعمة له، مقدمة ما يجري في دول الربيع العربي كنموذج حتمي ينتظر البلاد إن نجحت “شرذمة” المعارضة في انتزاع السلطة واستلام مقاليد الأمور.. وستماهي هذه الجوقة نفسها مع الوطن، لتصبح هي الوطن وغيرها مجرد أعداء ألداء له، لا هم لهم سوى تخريب البلاد، وسيفعلون بها الأفاعيل.. مبشرة بأنها هي بلسم التنمية وأداة للاستقرار والتعايش والتساكن، وستخلق ضجيجا حول الأشخاص البارزين في المشهد المضاد، لتغطي على ماضيها في التسيير وتصفية الحسابات الشخصية واحتضانها للقبيلة والفئة والعائلة على حساب الوطن والصالح العام.
أما الطرف المعارض، فسيركز قطعا على الماضي “غير المشرف” لمرشح السلطة وداعميه، وسيصفه بأنه مجرد دمية وصورة طبق الأصل لنظام ولد عبد العزيز التجويعي والفاسد وووووو…إلخ.. وقد تجرهم الجوقة الحاكمة إلى مربعات جانبية ومهاترات كلامية  لا تسمن ولا تغني من جوع.. وستأخذ الأبعاد الشخصية حيزا من الخطاب المتداول.
لكن النقطة الجوهرية الغائبة عن الخطاب السياسي بالبلد والحاضرة في أحاديث بعض النخب، ليست غياب الشفافية والعدالة والمساواة ومرجعية أسبقية الولاء، على حساب الكفاءة وعدم احترام المال العام، وضرورة التخلص من الأنظمة العسكرية وآثارها المدمرة على جميع الأصعدة فقط.. وإنما الجزم بأن كل ما يجري في البلد إنما هو نتاج لهدر جميع الفرص التي كانت ستؤدي إلى الديمقراطية وكذلك تغييب الوطنية في الخطاب السياسي وفي وعي النخبة، وبالتالي فلا مستقبل للبلد، ما لم تصبح الوطنية عقيدة واحترام الشأن العام نهجا، والكفاءة  وسيلة للصعود، وعندها فقط، ستتوارى المحسوبية والرشوة والولاءات الضيقة، المبنية على علاقات ما قبل الدولة، التي عصفت بالدولة.. وبالتالي لا يمكن للبلد أن ينطلق ما لم يعش التناوب السلمي على السلطة نهجا وتصبح المعرفة معيارا وخيارا متفردا، والانتماء للوطن مقدما على الاعتبارات الإثنية والفئوية والجهوية والعائلية.. فتجربة الحركات السياسية بالبلد، قدمت أفضل دليل على كون الوطنية شكلت أنجع دواء لمحو كل النتوءات التي تهدد اليوم بقاء الكيان وتعصف بالتعايش السلمي وتشل أدوات التنمية وآلية البناء وتخوف من المستقبل.
**************
إنه واقع مقلق، تبدو خلاله السيناريوهات المحتملة حتى الآن على خط متواز، بفعل الضبابية التي فرضها النظام على المشهد السياسي بالبلد- لحاجة في نفسه، جعلت الوقت يسير ببطء- رغم محدودية الفاصل الزمني.. فلا أحد قادر على تكوين صورة مكتملة عن سيناريوهات المرحلة المقبلة، وليست أغلب القراءات بقابلة للتصديق.. ذلك أن آليات النظام قد صدئت، وتهاوت شعاراته الراديكالية أمام الحصيلة الثقيلة لإرثه في أغلب المجالات وخاصة على المستويين السياسي والاجتماعي ، حيث كرس الفقر والعوز وغياب الفرص وانعدام إنجاز مقبول  في النهج وفي المسار.
كما أن ارتباك المشهد المعارض وغياب إرادة جادة لفرض تناوب سلمي على السلطة، وصعوبة توحده حول مرشح واحد.. كلها أمور تخدم أجندة النظام، وقد ترسم صورة سلبية للمعارضة، تجعل منها أضحوكة ومجال تندر واستهزاء.
إن تماهي النظام بالوطن واختزال كل شيء فيه بشخص الحاكم- أيا كان-، وتهميش الكفاءات الوطنية المخلصة، وتشديد القبضة الحديدية على بطون وأفواه وفرص ساكنة البلد في التعبير عن ءارائهم وتغيير واقعهم، لهو أكبر عدو للنظام وللبلد معا، فهو واقع قد يدفع بكثير من المواطنين اليائسين من الحصول على عدالة ومساواة، إلى تمني زوال وطنهم الذي لم يتجرعوا فيه غير الظلم والتهميش، فيصبحوا معول هدم لا أداة  بناء.. وعندها يصبح النظام غير المتمتع بالشرعية ولا المشروعية مطأطئ لرأسه أمام الجميع، ولقمة سائغة لابتزاز الخارج في الإقليم وعلى مستوى الدوائر الغربية، التي لا تحترم غير القوي الأمين.
ثنائية ضحيتها الأولى- للأسف- هي:الوطن، الذي يعتبر خاسرا في جميع الأحوال وعلى كافة الصعد.. فلا بديل إذن في الخطاب والممارسة عن تبني الوطنية والولاء للوطن ، لخلق وعي مغاير، يكشف الوجه الحقيقي للعبة “جوقة الفساد”، عل الصورة تتضح لشعب أنهكه الفقر، وأعمته حجب الدعاية الرسمية، المرتكزة على آليتي الترغيب والترهيب.. وعلها تكون كلمة سواء بين كافة نخب البلد، بغية انتشال وطننا العزيز، الذي خبر طويلا صنوف البطش بحاضره ومستقبله.. فشعبنا اليوم متعطش إلى نموذج مغاير، يرفع الظلم عن المظلوم، ويحول الوطن إلى حاضن أمين، لا فضل فيه لمواطن على آخر، إلا بالكفاءة والوطنية ورعاية الصالح العام.


دردشة في الدبلوماسية / النوها محمد صالح

ييلتقي اليوم فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز مع نظيره السنغالي السيد ماكي صال بعد تلقي الأخيرة دعوة لزيارة انواكشوط ، هذا الفهم الدبلوماسي والتعاطي الأفضل مع الجيران على أساس الإحترام المتبادل يدل على أن السياسة الخرجية لبلادنا صارت مثالا للحكمة والرزانة !، الحكمة التي توحي بها نبرة السيد الأمين العام لمنظومة اتحاد المغرب العربي بعد لقاءه مع معالي الوزير الأول السيد يحيى ولد حدمين والذي أكد وقتها بأن الوساطة

الدبلوماسية الموريتانية مطلوبة من أجل التأثير على دول الجزائر والمغرب في سبيل تمكين الإتحاد المغاربي ، نحن على موعد مع قمة إفريقية في بلادنا وهو الحدث الذي يحق لنا معه أنا ندرك مدى أهمية الدبلوماسية الموريتانية ومدى تأثيرها خاصة أننا على بعد سنة واحدة من نجاح القمة العربية التي حملتنا إلى الوعي الجمعي للعالم العربي بعدما كنا مغيبين تماما !، هذا العالم صار مليئا بالمآسي والآلام وكأنه يرقص أمام عتبة حرب عالمية ثالثة ، فبإسم الحدود والمصالح وحق الإعتراض والحرية ومفاهيم أخرى كثيرة تم تلوينها اندلعت وسوف تندلع حروب و كوارث لا نهاية لها ، نحن في حاجة لزعماء يدركون بأن سياسة الود ومد أواصر حسن الجيرة والأخوة هي الغاية والهدف من أجل عالم أفضل للجميع ، كل الأماني لكم فخامة الرئيس ، وكل الخير والعزة لموريتانيا وطنا وشعبا.لتقي اليوم فخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز مع نظيره السنغالي السيد ماكي صال بعد تلقي الأخيرة دعوة لزيارة انواكشوط ، هذا الفهم الدبلوماسي والتعاطي الأفضل مع الجيران على أساس الإحترام المتبادل يدل على أن السياسة الخرجية لبلادنا صارت مثالا للحكمة والرزانة !، الحكمة التي توحي بها نبرة السيد الأمين العام لمنظومة اتحاد المغرب العربي بعد لقاءه مع معالي الوزير الأول السيد يحيى ولد حدمين والذي أكد وقتها بأن الوساطة الدبلوماسية الموريتانية مطلوبة من أجل التأثير على دول الجزائر والمغرب في سبيل تمكين الإتحاد المغاربي ، نحن على موعد مع قمة إفريقية في بلادنا وهو الحدث الذي يحق لنا معه أنا ندرك مدى أهمية الدبلوماسية الموريتانية ومدى تأثيرها خاصة أننا على بعد سنة واحدة من نجاح القمة العربية التي حملتنا إلى الوعي الجمعي للعالم العربي بعدما كنا مغيبين تماما !، هذا العالم صار مليئا بالمآسي والآلام وكأنه يرقص أمام عتبة حرب عالمية ثالثة ، فبإسم الحدود والمصالح وحق الإعتراض والحرية ومفاهيم أخرى كثيرة تم تلوينها اندلعت وسوف تندلع حروب و كوارث لا نهاية لها ، نحن في حاجة لزعماء يدركون بأن سياسة الود ومد أواصر حسن الجيرة والأخوة هي الغاية والهدف من أجل عالم أفضل للجميع ، كل الأماني لكم فخامة الرئيس ، وكل الخير والعزة لموريتانيا وطنا وشعبا.



ماذا لو لم يترشح ولد عبد العزيز لمأمورية جديدة؟

ربما لم يحن الوقتُ بعد لأضع القلم جانباً، وذالك لسببين اثنين، أولُهما أننا في وطن بحاجة إلى إثراء النقاش حول مجمل التحديات التي تجابهه وتجابهنا، وثانيهما أن كل رأيٍ رصين واعٍ بتلك التحديات، سيغسِلُ جزءً ولو يسيراً من سيل الآراء الغثة الرائجة هذه الأيام، وسيجد مساحتَه جنباً إلى جنبٍ مع النزر القليل من سمين الآراء.

نعم أجدني من جديد مطالبة بترجيح كفة العقل، خلافاً للمألوف من ميلنا نحن معشر النساء إلى العاطفة، ولكن ربما هي العاطفة والعقل معاً، وفي كل أمرٍ متعلق بوطنٍ عشقناهُ بإرادتنا، ورغماً عنا في آنٍ واحد.

لستُ بصدد طرحٍ فلسفي مطلقاً، ولستُ مهتمة بتطريز معسول الكلام، لذلك سأضربُ صفحاً عن التقديم لوجهة نظر ربما تكون في غاية الإيجاز والوضوح، بالنسبة لبعضكم، وسَيعتبرها البعضُ الآخر معادةً، أو تحصيلَ حاصلٍ، أو مجانفةً لرأيه من مجريات الأمور.

أرى أن الهرج والمرج قد كثُر في الآونة الأخيرة حول مطلب مأمورية ثالثة للأخ الرئيس محمد ولد عبد العزيز، بين معارضين للمطلب، ومؤيدين له، وأنا منهم، بل منهنّ، لأنهن أكثرُ في صفوف النساء، ولنا مبرراتنا الجلية والمقنعة التي تقتضي منا المجاهرة بالمطلب، لكن غلبَ علينا الحياء، كا العادة.

ومع ذالك، لا بأس من كشف بعضٍ من مبررات تعلقنا بالأخ محمد ولد عبد العزيز، ولن أتحدث عمّا يكفله لنا القانون من مقاعد برلمانية ومن حضورٍ في المجالس المحلية، ولا عن الإنجازات التي لا تُنكرها العين في كل أرجاء الوطن، بل سأكتفي بالحديث عمّا منحه الرئيس لنا من ثقةٍ تجلت في مناصب لم نكن نحلم بها في السابق، أو كنا نحلمُ بها، لكننا لم نجد من يُصَيِرُها واقعاً.

لقد بعث الأخ محمد ولد عبد العزيز الأمل في نساء موريتانيا، ومكّنهن من المشاركة الفعلية في الإدارة وفي التسيير، وعلى مختلف الأصعدة..

كم من الإدارات تُسيّرُ اليوم بنا؟ وكم من الأمانات العامة للوزارات؟  وكم من السفارات؟ وكم من الوزارات؟  بل أيٌ رؤساء موريتانيا السابقين منح سيدةً منصباً هاماً وسيادياً، مثل الأمانة العامة للحكومة مثلاً؟ لا أحدَ طبعاً..

لستُ بصدد مقارنة غير واردة بين حظوظ النساء المتعثرة في الأحكام والنُظم السابقة، وبين ما هنَّ عليه اليوم من تمكين في المجالات السياسة والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية، ومن دون منٍ أو أذى..

سنردُ الجميل كاملاً غير منقوص…

نعم، سنردُه من أمانتنا في تسيير كل الشؤون الموكلة لنا، وسنردُه من ذودنا عن حياض مشروع بناء وطني متكامل وجدنا فيه ذواتنا ومستقبلنا، وسنرُده من حشد الدعم لمأمورية ثالثة..سنردُ الجميل حتماً من التصويت في صناديق الاقتراع..هذا مبلغ جهدنا.

لا أشكُ في وفائنا معشر النساء، فالوفاء شيمتنا، ولا أشكُ في أن الأخ الرئيس لن يحملَ مطلبنا على محمل الجد، وأتمنى عليه ألا يُشمتَ فينا معارضيه ومعارضينا.

قد يقول أحد الشامتين: ماذا لو لم يترشح ولد عبد العزيز لمأمورية جديدة؟ وهنا لن أجد حرجاً في الرد عليه بالقول: حتى وإن لم يترشح الأخ محمد ولد عبد العزيز لمأمورية جديدة، فسنبقى نتذكر إيمانه بموريتانيا قوية ذات سيادة، ولن ننسى له إنصافه لنا معشر النساء.

خديجة ذو النورين

كاتبة صحفية



حتى لا نُضَّيِّعَ فرصة 2019 (1)

محمد الأمين ولد الفاضل
محمد الأمين ولد الفاضل

بدءا أود أن أنبه هنا بأني سأركز ـ ومن الآن فصاعدا ـ على الفرصة التي ستتاح للتغيير ولفرض تناوب سلمي على السلطة في منتصف العام 2019، وذلك دون إهمال كامل للقضايا الأخرى. سأركز على هذه الفرصة في الكتابة وفي المبادرة، ولذا فأنا أعمل الآن مع عدد من المهتمين بالشأن العام من أجل إطلاق منصة خاصة بفرصة 2019، وهذه المنصة نريدها أن تكون ملتقى لكل المهتمين بهذا الموضوع لتبادل الأفكار ولإطلاق المشاريع الهادفة لاستغلال هذه الفرصة.

إن هذه الفرصة التي ستتاح لإحداث التغيير في العام 2019 هي فرصة ثمينة ونادرة، وحتى لا تضيع هذه الفرصة النادرة والثمينة فإنه على كل الطامحين إلى التغيير أن يعملوا معا في مشروع واحد يسعى لاستغلال هذه الفرصة فيما يخدم المصلحة العليا للوطن، ويجب على أصحاب هذا المشروع أن يبتعدوا عن البحث عن المصالح الخاصة والضيقة، سواء كانت تلك المصالح مصالح حزبية أو شخصية، ففي اللحظات الحاسمة في تاريخ الشعوب والأمم فإن التنافس يجب أن يكون في مجال تقديم التضحيات، لا في مجال البحث عن مصالح ضيقة أو تحقيق مكاسب خاصة.

وحتى لا نضيع فرصة 2019 فنحن نحتاج كقوى طامحة إلى التغيير إلى أن نحدد أولا من نحن؟ وما هو نمط التغيير الذي نسعى إليه؟ وبأية وسيلة سنحقق ذلك التغيير.

أولا : من نحن؟

فهل نحن مجرد معارضة تقليدية ( أحزاب معارضة + حركات شبابية وحقوقية + عدد من الشخصيات المستقلة)؟ أم نحن لسنا مجرد معارضة تقليدية فقط، وإنما نسعى للتمدد والانفتاح حتى نستقطب أغلبية الشباب الموريتاني بالإضافة إلى الأغلبية الصامتة من الشعب الموريتاني التي غابت أو تم تغييبها في الفترات الماضية، هذا بالإضافة إلى الجاليات الموريتانية للخارج.

أن تحديد من نحن هي مسألة في غاية الأهمية، وذلك لأن تحديد من نحن هو الذي سيحدد طبيعة الخطاب وأساليب النضال في المرحلة القادمة.

ثانيا : أي أسلوب للتغيير نريد؟

هناك ثلاثة أساليب يمكن من خلالها أن تحدث عملية التغيير، وهذه الأساليب هي : الانقلاب ؛ الثورة؛ صناديق الاقتراع.

الأسلوب الأول / الانقلابات : هذا الأسلوب علينا أن نستبعده تماما، وذلك لأنه :

1ـ لدينا في موريتانيا تجارب عديدة مع الانقلابات وكلها أعطت نتائج كارثية.

2ـ إن قرار الانقلاب هو في نهاية المطاف قرار عسكري يتم اتخاذه في دائرة ضيقة جدا، وأقصى ما يمكن أن تفعله المعارضة في هذا المجال هو أنه يمكنها أن تؤزم الأوضاع من أجل يتم اتخاذ ذلك القرار.

3 ـ هناك احتمال كبير في أن يكون الانقلاب القادم انقلابا دمويا.

الأسلوب الثاني/ الثورات : هذا الأسلوب علينا أن نستبعده أيضا وذلك لأن الثورة :

1ـ قد تؤدي إلى تفكك البلاد وإلى دخولها في فتن لا أحد يتحكم في مسارها، ولنا في دول الربيع العربي عبرة، وهي الدول التي كانت أكثر تماسكا وأقوى لحمة من بلادنا.

2 ـ الثورة لا يمكن التخطيط لها وهي لا تأتي إلا بغتة نتيجة لشرارة معينة.

الأسلوب الثالث/ التغيير عن طريق صناديق الاقتراع أو التغيير الآمن والمتحكم فيه : هذا هو الخيار والأسلوب الأمثل بالنسبة لنا، وهو يتطلب تكاثف جهود كل الطامحين إلى التغيير والعمل على :

1ـ الوقوف ضد أي تمديد للمأموريات وضد أي محاولة لتغيير النظام السياسي من نظام رئاسي إلى نظام برلماني.

2ـ الوقوف ضد توريث السلطة والعمل على فرض انتخابات شفافة لا تتدخل فيها الإدارة ولا الجيش لصالح هذا المرشح أو ذاك.

3ـ البحث عن مرشح توافقي والعمل من أجل صياغة خطاب جديد للمعارضة يكون بمقدورهما أي المرشح التوافقي والخطاب المعارض أن يستقطبان :

ـ المعارضة التقليدية بأغلب مكوناتها

الشباب الموريتاني (العمود الفقري في عملية التغيير)

ـ الأغلبية الصامتة من الشعب الموريتاني( هذه يجب استقطابها وهي التي ستصنع الفرق)

ـ الجاليات الموريتانية في الخارج

ـ جزء من الموالاة التقليدية

إن صياغة خطاب جديد يستقطب كل هذه الفئات هو أمر في غاية الأهمية لإحداث التغيير، كما أن البحث عن مرشح توافقي قادر على كسب ثقة كل تلك الفئات هو أيضا أمر في غاية الأهمية..كل هذه الأمور سيتم نقاشها معكم من خلال سلسلة من المقالات المختصرة جدا، والتي سيتم نشرها تحت عنوان ” حتى لا نُضَيٍّع فرصة 2019″.



الشيخ ولد بايه ..مشروع رئيس وصديق آخر …

الشيخ ولد بايه

ظلت ظاهرة تقاعد الموظفين العسكريين والمدنيين بموريتانيا بداية النهاية لمجمل النخب العسكرية والمدنية التى تولت تسيير الجيش أو قادت بعض الدوائر الحكومية خلال الفترة الماضية، مهما كان قربها من دوائر صنع القرار قبل التقاعد أو بعده، مع استثناء محدود حجبه تواضع الحضور فى المشهد وضعف الفاعلية و التأثير فى الرأي العام الداخلى، مهما كانت الحظوة والمنصب الإنتخابى التى يحظى بهما المتقاعد بعد رحيله من السلطة بدعم من الفاعلين فيها أو المحيط الذى أستثمر فيه قبل الإحالة للمعاش.

وقد حاول الرئيس محمد ولد عبد العزيز خلال السنوات الأولى من حكمه إنقاذ بعض رفاق الحكم والسلاح، عبر التمديد لكبار الضباط المحسوبين عليه، والسماح لبعض المدنيين بالاستمرار فى تسيير بعض الدوائر الإدارية التى كانوا يشغلونها، معتمدا على بعض النصوص القانونية التى تسمح للرئيس بمنح الرتب المنصوص عليها فى النظام الداخلى للمؤسسة العسكرية، لبعض قادة الجيش بحكم وظيفته الدستورية ( القائد الأعلى للقوات المسلحة) والإبقاء على بعض كبار الموظفين فى الدوائر التى يشغلونها بحكم الاستثناء الممنوح له فى قانون الوظيفة العمومية، رغم مجمل التعديلات التى أجريت عليه.

لكن مساعى الرئيس لم تثمر فى المحافظة على العديد من رموز المؤسسة الذين شاركوه أكثر من انقلاب، أو المدنيين الذين دعموه فى أكثر من انتخاب، بعدما توارى البعض عن الواجهة السياسية مكتفيا بالعيش خارج البلد أو داخله بما جنته يداه من أموال خلال فترة نشاطه، أو الاحتماء بمد قبلى يبقيه داخل دائرة التداول الإعلامي مع قليل من التأثير. بينما أختفى آخرون بفعل الفاقة أو ضعف السند القبلى والسياسى، وظهور أشخاص جدد فى الحيز الجغرافى الذين ينشطون فيه، مستفيدين من أدوات السلطة ورمزية الحاكم الذين ينشطون فى محيطه.

غير أن الضابط العسكرى المتقاعد وعضو المكتب التنفيذى الحالى للحزب الحاكم الشيخ ولد بايه شكل حالة استثنائية بالنسبة للنخب الإعلامية والسياسية المنشغلة بالواقع القائم داخل البلد، والمتفرعة لأخبار الرئيس وأركان حكمه، بل والمنشغلين بما بعد الرئيس إن هو قرر المغادرة الطوعية احتراما لوعده وللدستور الذى أقسم عليه أمام الملايين من أبناء الشعب فى فترتين متتاليتين (2009-2014).

من “نهضوي” محبط  إلى مشروع رئيس

ولد العقيد المتقاعد الشيخ ولد بايه فى ولاية تيرس زمور قبل استقلال البلاد عن فرنسا بسنوات قليلة، وفيها تلقى تعليمه الإبتدائى وتعايش مع عدد من نخب البلد وقادة الحراك العسكرى والسياسى فى الجوار الإقليمى ( البوليساريو)، وخطى أولى خطواته  نحو عالم السياسية، متأثرا بحركة النهضة التى كان أيقونة الشمال “أحمد باب ولد أحمد مسكه” أحد أبرز رموزها قبل الاستقلال وبعده، وهو الرجل الذى أثر فى مواقف العديد من تلاميذ المدارس وأبناء المنطقة بحكم السمعة التى أكتسبها جراء انخراطه المبكر فى عالم السياسية، ووقوفه مع آخرين فى وجه الحكومة إبان الانتداب الفرنسى المباشر.

يتذكر الشيخ ولد بايه كيف حفظ نشيد الحركة مع أقرانه خلال مشواره الدراسى فى ابتدائية المدينة التى يتولى اليوم تسيير مجلسها البلدى ،(هذا آخر نومنا  .. بلادنا لاتشتكى) وهو النشيد الذى به ظل يتمسك إلى غاية تغيير النشيد القديم بآخر هو  ممن نظر له وأقتنع به، وتصدر الحملة الإعلامية المناهضة للمتمسكين بغيره.

دخل الشيخ ولد بايه المؤسسة العسكرية بشكل مبكر، وفى كلية مكناس تلقى تعليمه العسكرى مع عدد من رفاقه اليوم فى الفترة مابين 1977-1980 ، قبل أن يعود إلى موريتانيا برتبة ملازم أول. وهي الرتبة التى تطور منها إلى رتبة عقيد فى آخر مشواره داخل المؤسسة العسكرية.

تلك المؤسسة التى عاش فيها بضعة عقود، متحركا بين ثكنات الجيوش دون أن تتاح له فرصة القيادة بشكل مباشر، رغم الفاعلية فى القوات البحرية التى كان أحد ضباطها البارزين خلال العشرية الأخيرة من عمله داخل الجيش، لكن هيمنة الضابط البارز العقدي عبد الرحمن ولد لكور على مقاليد القوات البحرية كان محل تسليم ، بحكم الأقدمية داخل المؤسسة العسكرية والعلاقة القوية بالرئيس الممسك ساعتها بزمام الأمور العقيد معاوية ولد الطايع ، إلى غاية 2006 حينما أعتقل ولد لكور ورفاقه بتهمة التخطيط لانقلاب عسكرى مضاد للمجلس العسكرى للعدالة والديمقراطية الحاكم بقيادة العقيد اعل ولد محمد فال عليه رحمة الله.

شكل تعيين العقيد الشيخ ولد بايه على رأس المندوبية المكلفة برقابة الصيد والتفتيش البحري 2005 نقطة تحول بارزة فى مسيرته المهنية ومشواره السياسى، أو كما يقول هو عن نفسه فى تعزية كتبها إبان رحيل العقيد اعل ولد محمد فال “البوابة التى عبر منها بعد ظلم كبير”.

لقد حاول الشيخ ولد بايه تغيير قواعد اللعبة بقطاع الصيد، مستغلا تفويضا بالغ الأهمية تلقاه من المجلس الأعلى للدولة بقيادة العقيد اعل ولد محمد فال ، وبدفع قوى من صديقه الممسك بالفعل بزمام الأمور ساعتها العقيد محمد ولد عبد العزيز قائد الحرس الرئاسى أنذاك..

يتذكر الشيخ ولد بايه أول مساعدة علنية قدمت له من هرم السلطة بعد تعرضه لحملة قوية من الفاعلين فى قطاع الصيد، وبعض الأوربيين المنزعجين من توجهه الجديد، وبعض رجال الأعمال المقربين من هرم السلطة ساعتها، لقد كانت بمثابة التفويض أو الشيك على بياض، حينما أعلن العقيد اعل ولد محمد فال فى خطاب ألقاه بنواذيبو مطلع يناير 2006 ” إن الممسكين بمندوبية الرقابة البحرية يقومون بالواجب الذى كلفتهم به الدولة ولهم كامل الحق فى اتخاذ التدابير اللازمة لتحقيق ذلك مهما كانت  الجهة المتضررة”.

لم يكن تلك الهدية الوحيدة التى أستلمها الرجل من أقرب رفاقه ، بل إن العقيد اعل ولد محمد – وتحت إلحاح من ولد عبد العزيز – وقع مرسوما يمنحه بصفة استثنائية أربع سنوات فى الخدمة ، بعد رسالة تسلمها الرئيس من وزير الصيد سيدى محمد ولد سيدينا تدعوا لإعادة النظر فى رسالة التقاعد الموجه للعقيد الشيخ ولد بايه بحكم الخدمة التى قدمها للقطاع والتطور الذى عاشته الرقابة البحرية خلال فترة تسييره القصيرة (سنة ونصف فقط قبل قرار التمديد).

ولعل الامتياز المادى الذى اقره المجلس العسكرى للعدالة والديمقراطية لصالح الرجل والعاملين معه، كان له الأثر البالغ فى تسيير أمور المندوبية، وضبط قطاع بالغ الصعوبة، فقد باتت كل الأجهزة التابعة له مسلطة على المخالفين لقواعد الصيد و المنتهكين للسيادة الوطنية أو المستنزفين للثروة البحرية دون تفويض من الدولة، مع علاوة تبلغ 48% من كل مخالفة تم تحصيلها، بعدما كانت الرشوة أبرز خطر يتهدد القطاع والعاملين فيه خلال العقود التى سبقت تعيين الرجل على رأس الجهاز الذى تحول اليوم إلى خفر للسواحل بإمكانيات كبيرة وتجهيز متطور ..

ميزة جعلت الرجل فى مرمى منتقديه من كبار رجال الأعمال والصحافة والمدونين، لكنها فى نظر أنصاره تكرمة مستحقة، بعدما تم ضبط القطاع لأول مرة، وباتت المياه الموريتانية مؤمنة من “أنجاكو” إلى “لكويره” بقوة الرجال وأفواه البنادق، ناهيك عن تسيير الثروة البحرية وفق الخطط السنوية للقطاع، بعدما كانت الرخص الممنوحة للفاعلين فيه مجرد واجهة للنهب والتبذير.

مفاوض مفوض من طرف الرئيس

لم يكتف العقيد الشيخ ولد بايه خلال السنوات الأولى بتسيير مندوبية الرقابة البحرية ، بل إنه أعتمد كمفاوض عن الحكومة مع الأوربيين، وهو القرار الذى يقول عنه إنه أحدث نقلة نوعية فى مجال الصيد منذ 2005، مرجعا الأمر إلى تغيير العقلية السياسية التى تدار بها الدولة، والروح الوطنية التى تم التعاطى بها مع ملف الصيد بعد أن ظل لعقود مجرد ثروة منهوبة من طرف الأجانب، ويستفيد من فتاتها بعض الخواص.

ويذكر ولد بايه فى خرجاته الإعلامية المحدودة بتمرير اتفاقية الصيد سنة 2006 والظروف التى عاشها المفاوض الأوربى قبل توقيها، كما إن الابروتوكول  الملحق بالاتفاقية تم تجديده 2008 و2012 و2014 ، ثم بدأ التفاوض من أجل تجديده لفترة تمتد إلى أربع سنوات (2015-2019) ، مع رفض كل المطالب التى تقدم بها الأوربيون خلال الفترة الأخيرة بشأن العديد من النقاط المصنفة رسميا ضمن دائرة الثوابت الوطنية، وهو التفاوض الذى كاد يعصف بالاتفاقية المشتركة مع الأوربيين.

لقد كانت مرحلة 2015 بالغة التعقيد بحكم التوتر مع الأوربيين، وعنها يقول الشيخ ولد بايه ” لقد دفعوا إلينا فى البداية بوفد يقوده أحد أباطرة التفاوض تسعينيات القرن المنصرم “سيزاري روبيرت” باعتباره ممثلا ثقة لدي أصحاب السفن الأوربية، بحكم تجربته الطويلة أيام الفوضى وغياب الدولة الموريتانية، ولكننا فى النهاية أرغمناهم على تغيير وفدهم المفاوض، لقد كانت جلسات عصيبة، وكانت صريحة لحد “النرفزة”، كان عليهم أن يدركوا بالفعل أن موريتانيا تغيرت، وهو ما فهموه فى النهاية، وغيروا الوفد ورئيسه الذي يعود لحقبة مضت من تاريخ الاتفاقيات المذلة مع الأوربيين.”

لقد مكنت فترة التفاوض والتفويض الذى منح للرجل من تحقيق عدة نقاط إيجابية لصالح الثروة السمكية بموريتانيا والمهتمين بها، لقد تحول الأمر من بيع رخص للصيد إلى بيع الكميات المصطادة، مع إلزامية التفريغ فى الموانئ الموريتانية بعدما ظلوا يغادرون باتجاه دولهم دون مراقبة أو تفتيش، مع إلزامهم باكتتاب 60% من العمالة الموجودة على ظهر السفن من الموريتانيين، ومنعهم من صيد “الرخويات” وتحديد مسافة يحرم الاقتراب منها، لتظل مخصصة للعاملين فى الصيد التقليدى بموريتانيا.

من المندوبية إلى البلدية ..

أنتهت فترة التمديد التى منحت للعقيد المتقاعد الشيخ ولد بايه سنة 2010، وغادر الرجل المندوبية المكلفة بالرقابة البحرية بعد سنوات من الصراع مع والحرب الإعلامية مع بعض الدوائر المتضررة منها، لكنه لم يغادر مرابع وزارة الصيد بالكلية، فقد تم تعيينه مستشارا لوزير الصيد والاقتصاد البحرى، وظل مكلفا بالتفاوض مع الأوربيين ( أهم ملف فى الوزارة) ومتابعة العديد من ملفات القطاع الشائكة رغم انشغاله بالسياسة والعمل البلدى  خلال السنوات الأخيرة.

ومع نهاية 2013 أستدعاه الرئيس محمد ولد عبد العزيز لمهمة جديدة، لكنها سياسية هذه المرة، فالرجل الذى عاش داخل المؤسسة العسكرية، وأمضى أغلب وقته على ضفاف المحيط، ستناط به هذه المرة مهمة أخرى، إنها إدارة أهم مجلس بلدى فى “تيرس زمور”، بعد أن سقطت المدينة فى يد المعارضة 2006 وسقط أبرز رموزها، رغم الضغط والمال والوجهاء وانحياز الجيش.

لم تكن طريق الشيخ ولد بايه مفروشة بالورود، فمع انطلاقة الحملة الانتخابية نوفمبر 2013 ضجت الساحة الإعلامية بتصريحات منتقدة للرجل ، بعد تصريحه الشهير ” متلاو ومتليت آن”.

كان المرشح الشيخ ولد بايه يحاول تبرير موقفه من موقع المسؤولية فى مهرجان جماهيرى بالمدينة، محاولا شرح مصادر تمويله لحملته البلدية ومصادر ثروته التى أكتسبها خلال عمله فى المندوبية والذى أثار الكثير من اللغط.

لكن الحملة الإعلامية الشرسة التى تعرض لها الرجل، لم تمنعه من الوصول إلى مبتغاه رئيسا للمجلس البلدى فى مدينة “أزويرات” عن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، بعد جولة إعادة ساهم فيها تعدد المرشحين للمنصب وحجم الإستقطاب الجهوى بالمدينة العمالية ، وخلافات الأغلبية الداعمة للرئيس.

شكلت بلدية “أزويرات” منطلق ولد بايه نحو السياسية، فمنها تصدر رابطة العمد الموريتانيين، وعبرها أنتخب نائبا لرئيس رابطة المدن والحكومات المحلية الإفريقية، وقياديا برابطة العمد الفرانكفونيين، مع اختياره كعضو فاعل فى المكتب التنفيذى لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم فى آخر تغيير يجريه مجلسه الوطنى.

وقد حاول ولد بايه – رغم انشغاله بالمجلس البلدى- تسيير ملفه السابق فى وزارة الصيد، وشركات الأمن الخصوصى، أهم مشروع أستحدثه الرجل مع رفيقه الرئيس محمد ولد عبد العزيز لإحتضان الآلاف من المتقاعدين من أبناء المؤسسة العسكرية والأمنية خلال السنوات الأخيرة، وهو المشروع الذى يتولى الشيخ ولد بايه تسييره بالفعل بحكم منصبه كرئيس مجلس إدارة للمؤسسة، بعدما أحيلت إدارتها المباشرة لضباط آخر هو العقيد المتقاعد سيدى ولد الريحه ، أحد رفاق ولد بايه المنحدرين من مدينة “بير أم أغرين”.

عمل ولد بايه على استيعاب خصومه وأنصاره داخل رابطة العمد، عبر انتزاع صلاحيات أوفر للمجالس المحلية من صديقه الرئيس، وأستصدر مراسيم مهمة لصالح العمد ، بعضها معنوى والآخر يمنح بعض الحقوق المادية، كرواتب العمد ونواب العمد، وأعاد توزيع الدعم الموجه للمجالس المحلية بما يسمح للعمد بالتحرك بعد فترة من التقييد بأغلال الاختصاص والنظم القانونية المسيرة للدعم العمومى بموريتانيا.

ظلت العلاقة بين الرئيس محمد ولد عبد العزيز والشيخ ولد بايه معلومة لعدد محدود من كبار القوم وصناع القرار بالبلد خلال الفترة الأولى من حكم الأول، لكنها باتت خلال السنوات الأخيرة محل تداول واسع ، بحكم الراحة السنوية للرئيس مع العمدة فى ضواحى تيرس زمور، وإعلان ولد عبد العزيز بالفعل عن صداقة الأثنين فى برنامج تلفزيونى حاول فيه التمييز بين الموظف والصديق، ناهيك عن التفويض المطلق له فى العديد من القضايا المتعلقة بالصيد والأمن وتسيير التنمية بمدن الشمال ( نواذيبو / تيرس زمور).

ويعتقد بعض المتابعين للشؤون السياسية بالبلد والمهتمين بمسار الرؤساء والمرشحين للرئاسة، أن الثقة المطلقة بين الرجلين، والنظرة الموحدة للعديد من قضايا الداخل والخارج، والمصالح المشتركة بينهما، قد تتخطى حدود العلاقة بين العمدة و الرئيس إلى تبادل يضمن استمرار مشروع الأثنين، ويحقق لهما الاستمرار فى السلطة ما بعد 2019 الموعد المحدد سلفا لمغادرة الأخير بحكم قوة أحكام الدستور وحتمية إجراء تغيير داخل البلد.

سيد أحمد ولد باب / مدير موقع زهرة شنقيط



 ما هكذا يا “سعد” تورد الإبل …/ الداه صهيب

من المفارقات العجيبة عند بعض مثقفينا، طبعا تعاريف الثقافة واسعة فضفاضة، تشمل أحيانا حتى التهريج والخبرة بفنون الطعام، قلت من المفارقات العجيبة عندهم أن انطباع أي منهم وتقييمه لأي وضعية يتعلق بالضرورة باستفادته الشخصية منها.
فتجد واحدا منهم يطلق الأحكام جزافا، راسما صورة وردية لواقع قاتم؛ إذا كان هو جزء منه، والعكس بالعكس.
لم أكن أظن أن الدبلوماسي السعد ولد عبد الله ولد بيه من تلك الجماعة من المثقفين، ولكن تصريحا له في ما قيل إنه محاضرة في أحد المنتديات الشبابية؛ ربما يدفعني لإعادة التصنيف.
لقد قال السعد في ما نقل عنه موقع إخباري موريتاني، إن “موريتانيا تعيش في ظل ديمقراطية غير كاملة”.
من أساسيات الديمقراطية وجود المحددات التالية:
ـ وجود رئيس منتخبـ وجود واستقلال مجلس دستوري أو محكمة دستورية عليا، يراقب دستورية القوانين الصادرة عن الرئيس والمقترحة من طرف البرلمان، وترجع إليه الحكومة والبرلمان في حالة الخلاف على قانون من القوانين المدنية، وقد يقوم رئيس الجمهورية باستشارته أيضا في بعض الموضوعات.
ـ استقلالية القضاء، وان يكون الجميع أمام القانون سواء، من الوزير إلى المواطن العادي.
ـ استقلالية الصحافة، وتعددية وسائل الإعلام حتى لا تسيطر جهة على اعلام الجمهور.
ـ يتشكل البرلمان من أعضاء تم انتخابهم من طرف الشعب، عددهم يحدده الدستور، ويحدد عددا منهم لكل دائرة انتخابية لتمثيل الدولة بكاملها، على ان يكون عدد أعضاء البرلمان بحسب أغلبية الأصوات التي حصل الحزب عليها.
ـ يقوم البرلمان أو الحكومة بصياغة القوانين الجديدة ويقترع عليها في البرلمان.
ـ تذاع جلسات البرلمان في التلفزيون والإذاعة ليطلع المواطنون على ما يجري فيه طالما لا تخص مواضيع أمن البلاد، ويمكن لأعضاء البرلمان استدعاء جلسة خاصة لمسائلة أي وزير.
ـ وجود أحزاب سياسية تقوم بإقناع الجمهور ببرامجها، وبحسب أغلبية أعضاء الحزب في البرلمان يمكن تكوين الحكومة من أعضاء البرلمان.
والآن، وفي ضوء هذه المرتكزات البسيطة لنبحث عن ما ينقص ديمقراطية موريتانيا.
ـ عندنا رئيس منتخب، يزاول أنشطته طبقا للدستور، ويرسم ملامح السياسة العامة ويسهر على تطبيقها.
ـ عندنا مجلس دستوري يراقب دستورية القانون، يتمتع بكامل الاستقلالية التي يتطلبها عمله.
ـ القضاء في موريتانيا مستقل تبعا لمبدأ فصل السلطات.ـ البرلمان يقوم بعمله، ويسائل الوزراء يوميا، وجلساته تبث في الإذاعة والتلفزيون.
ـ الصحافة في موريتانيا تتمتع بحرية منقطعة النظير، وهو ما أهل البلاد لتصدر إفريقيا والعالم العربي في حرية الصحافة للعام الخامس على التوالي.
والواقع؛ الذي يتجاهله السعد، هو أن موريتانيا بفضل رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز أصبحت رقما صعبا بفعل مناخ ديمقراطي مثالي، ووضع اقتصادي واعد.
ولم تكتف بهذا، والسعد الدبلوماسي أدرى بمكانة موريتانيا العالمية التي انتزعتها حنكة ورجاحة عقل الرئيس محمد ولد عبد العزيز.
فمَن مِن بين حكام موريتانيا تشجع ليعلن استضافته للقمة العربية، ويجعل نواكشوط عاصمة العرب، غير ولد عبد العزيز؟.
ومن منهم رفع سقف التحدي وقرر استضافة القمة الإفريقية، التي سنحتضنها بحول الله هذه السنة؟.
أيادي الرئيس محمد ولد عبد العزيز البيضاء آست جراح الجيران شرقا وغريا، ولم تنس أي قضية عادلة.
وساطات موريتانيا ـ عزيز أصلحت أهل مالي وغامبيا وبوركينا فاسو وكوت ديفوار، وأخرجتهم من نيران المعارك إلى جنان السلام.
وفلسطين الأبية لم ينتكر لها لحظة، رغم أنه وجد علاقات موروثة مع الكيان الصهيوني، لكن الرجل المؤمن بالله وبموريتانيا؛ قرر غسل العار وطرد سفارة الغاصبين عن بلاد شنقيط.
حتى مسلمو ميانمار البعيدون هناك في شرق آسيا سكنت مأساتهم دماغ رجل كبير، يبحث عن الخير والسلم والأمن للجميع.
هذه بعض ملامح موريتانيا الحالية؛ ذات الديمقراطية الكاملة، المتصالحة مع ذاتها، والواثقة من نفسها، والمنطلقة من تطلعات شعبها، وقد ركزنا على البعد الدبلوماسي لكون السعد كان من أهل مكة.

الداه الصهيب


الأربعة أهداف و الهزائم الأربعة / محمد الهادي الزين

اليوم ندخل الأسبوع الثالث من العام 2018 ونحن نجر أذيال الهزيمة بنتيجة ثقيلة : أربعة أهداف في مرمانا في أربعة ملاعب :

1-   ملعب الأمن الداخلي: حيث استقبل مرمانا إصابات في الأرواح والممتلكات وجروح في الجسد والكرامة ،جراء هجمات عصابات الاغتصاب  والسلب والنهب ،وما زال الضغط مستمرا على مرمى البيوت والأكواخ والأعرشة وحوانيت السقط حيث أغلب الضحايا من الشيوخ والفتيات والأمهات العزل.

2- الملعب الاجتماعي: وقد هزمنا على أرضية هذا الملعب بعد أن هزَّ خيوط شباكنا الوهنة هدف قذر ومباغت عن طريق ’’ضربة جزاء اللص‘‘ التي ذكرتنا بهزيمة 2017 بالهدف المماثل أيام أزمة النقل.

2-   الملعب الاقتصادي : وعلى الرغم من أن هزيمتنا في هذا الملعب ساهمت فيها ظروف خارجة عن إرادة اللاعبين كخشونة أرضية الملعب الناتجة عن الجفاف والتصحر، ومعاكسة رياح أزمة الخليج وحرب اليمن وانحياز الحكم الدولي المتحكم في مصير أغلب المباريات العالمية السيد (اترامب).

إلا أن استقبال مرمانا لهدف تصريح اللاعب الأساسي في اقتصادنا السيد مدير أسنيم جاء في الوقت الحرج (( كان الإداري المدير العام للشركة أحمد سالم ولد البشير قد تحدث عن الوضعية الراهنة، قائلا إن الشركة فشلت فى تحقيق الأهداف التى رسمتها سنة 2017، وأن المبيعات لم ترق لما تم التخطيط له، وأن السنة الحالية (2018) قد تكون أصعب من سنة 2017 بفعل وفرة المعروض من الحديد فى الأسواق العالمية وقوة المنافسة ، وتدهور أسعار الحديد)).

4- الملعب الرياضي: والأصعب في هزيمتنا على هذا الملعب أنها جاءت أهدافها الأربعة خلال الشوط الثاني ، والطرف ’’الآخر‘‘ لا يرغب – بل يرفض – أن يمنحنا فرصة شوط ثالث لنتمكن من الفوز أو التعادل أو نسجل هدف رد الاعتبار على الأقل.

لكن الاعتراف بالهزيمة بداية طريق الانتصار إذا توفرت الشروط : إرادة النصر، تحديد مكامن الخلل، مراجعة الخطط ، والتأهيل المعنوي والمادي للاعبين ثم التركيز على المواقع الحساسة وخصوصاً منطقة الوسط الضعيفة الهشة ، ومنطقة الدفاع الذي تناط بها مهمة تأمين مرمانا من كل هجمات الارتداد والتسلل وإبعاد ضربات الأخطاء والمخالفات عن منطقة الجزاء، ثم منطقة الهجوم (رأس الحربة والأجنحة) الذي هو أحسن وسيلة للدفاع وبواسطته يترجم الأداء إلى أهداف ثم أهداف فتحقيق الإنجازات وتتوالى الانتصارات .

تغييرات ومصاعب

عبد الفتاح ولد اعبيدن
عبد الفتاح ولد اعبيدن

منذ أشهر عدة، تسير موريتانيا على طريق تغييرات جوهرية، تعلقت بالنشيد الوطني والعلم الوطني والعملة الوطنية لاحقا، ضمن التعاطي مع رموز وطنية حساسة، في جو لم يحظى بالتوافق، مما ولد حالة احتقان سياسي ،تحولت لاحقا للمجال الاقتصادي، بحكم تبديل جميع القطع النقدية مع مطلع السنة الجارية.

وإذا كانت الرموز التي تم تغييرها أو تعديلها، تم تجاوز أزمتها نسبيا، إلا أن العملة الجديدة، مازالت المخاوف قائمة بشأنها، خصوصا ما يتعلق بزيادة الأسعار.

الموريتانيون يتعاملون مع الدولة بحذر ويتهيبون غالبا النزول إلى الشارع، إلا عندما يتعلق الأمر بقضايا دينهم، وليسوا ثوريين بالدرجة الأولى.

ولعل مخاوف الانقسام والتشرذم، أبعدتهم عن الاحتجاج المتواصل العلني على تغيير النشيد والعلم، وإن لم يكن هذا التغيير محل إجماع البتة.

وتأتي القطع النقدية ونقصان الصفر، ملوحة باحتمال انتهاز بعض التجار، الفرصة لزيادات في بعض الأسعار، قد تزيد الضائقة المعيشية طبعا على كثير من المواطنين.

غير أن الأحداث المحتملة في السنة القادمة، إن لم تكن الحالية، قد تزيد الطين بلة.

ففترة ولد عبد العزيز الرئاسية على وشك الانتهاء، لكن لا يوجد ما يطمئن بثبات وقوة على عدم الإقدام على تعديل دستوري آخر، ولو عبر الجمعية الوطنية، يهيئ الطريق لمأمورية ثالثة مثيرة بامتياز، وهو ما قد يخلق بحق أزمة سياسية خانقة، إن لم تمس الاستقرار بعمق، فإنها ستحول الديمقراطية الموريتانية إن صح الإطلاق، إلى نموذج ضعيف هش، لا يكاد يستحق الاعتبار والقبول، لدى الكثيرين، محليا ودوليا.

وضمن هذا الجو السياسي والاقتصادي المهزوز، الذي صاحبته ندرة في الأمطار وآثار بينة على الريف والماشية، يتحدث السياسيون، وخصوصا الموالون منهم، عن احتمال تغيير حكومي واسع.

ترى هل تكفي مثل هذه التغييرات والتعيينات الحكومية، إن لم يصاحبها تغيير في الأنماط والأساليب.

وضع على وجه العموم، يبعث على التخوف والترقب والتساؤل المستمر.

هل تستطيع الدولة أن تظل قائمة فاعلة حية؟، وهي محل تغييرات وتعديلات جوهرية في دستورها واقتصادها، بعيدا عن جو توافقي مطمئن.

وهل يستطيع القائمون على الحكم تمرير كل هذه المشاريع والتغييرات دون مصاعب وانعكاسات خطيرة.

إن الموريتانيين يصعب جرهم للشارع والمواجهة، سواء من طرف الموالاة أو المعارضة، لكن الضغط باستمرار يولد الانفجار.

وليكن في علم الوطنيين الصادقين، من مختلف المشارب، أن الوطن أولى وأجدر بالتنازل، من أجل المزيد من النماء والاستقرار.

وليعلم القاصي والداني أن تجارب الغير في هذا المجال، أكدت صعوبة وخطورة محاولة تغيير الأنظمة والأوضاع العمومية عن طريق العنف، كما أكدت هذه التجارب خصوصا في منطقتنا العربية، أهمية الحرص الواسع على الاستقرار، مهما كان هشا ناقصا.

ويبدو بوجه عام أن الأولوية لما يريد النظام تمريره ،وبالنسبة للمعارضة، يتقدم أولويتها وبياناتها ،الحرص على تنفيذ وتحقيق قناعاتها الخاصة، أما الشعب فهو يعاني في أغلبه دون أن تكون بعض أهم قضاياه المعيشية الملحة واردة بقوة في مخططات واهتمامات الأطراف المشتغلة باللعبة السياسية الضيقة.

فهل يحاسب السياسيون أنفسهم، وهل هم مهتمون حقا وصدقا بتحديات وأزمات هذا الشعب المتنوعة المؤلمة.


هل يخطط البنك المركزي للتخلي عن ضمان الأوراق النقدية…؟؟…!!

محمد حبيب الله ولد الحاج محم
محمد حبيب الله ولد الحاج محم

صحيح أن البنك المركزي هو المسؤول عن اعداد السياسات النقدية وتنفيذها ومراقبة السوق ومراقبة عملية التداول, كما أنه هو الضامن لتساوي القيمة الاسمية للورقة النقدية بقيمتها الفعلية عند لحظة T0 و..Tn بشروط, وبمعني آخر فان البنك المركزي يضمن للورقة النقدية التالفة بصفة جزئية أو كلية نفس القيمة للورقة النقدية التي تم اصدارها حديثا وذلك تسهيلا لعملية التداول بين المستخدمين و حفاظا علي حجم الأوراق النقدية المتداولة داخل السوق النقدية دون المساس بقيمتها ودرجة ثقة المستخدمين لها.

كما يضطلع البنك المركزي بمهام أخري لا تقل أهمية مثل محاربة تزوير الأوراق النقدية وذلك بتطبيق سياسة تصنيع نوعية و صارمة يستحيل معها أو يصعب علي الأقل تزيف أو محاكاة الأوراق النقدية.

الا أن عملية تداول الأوراق النقدية تعرضها بالطبع للتلف التدريجي الذي يرغم المستخدم علي استبدالها عند المصالح المختصة في البنك المركزي, وتشترط هذه المصالح شروطا موضوعية لتفادي استبدال ورقة نقدية بورقتين خوفا من التضخم , ويشترط البنك أن يقدم المستخدم ورقة نقدية تالفة بحجمها الأصلي أو على الأقل نسبة تزيد علي خمسين في المائة من حجمها الأصلي ونظرا لصعوبة استخدام المسطرة لقياس الحجم فان مصالح البنك المركزي تعتمد علي الأرقام الموجودة علي الورقة النقدية – ارقام مطبوعة علي الصفحة العربية من الورقة النقدية- وخاصة الرقم الضامن أي الرقم الموجود في الوسط فوجود هذا الرقم أو جزء كبير منه مع أحد الأرقام الموجودة علي أطراف الورقة النقدية يضمن للورقة النقدية قيمتها الأصلية وعدم وجوده يحول قيمتها الي صفر أوقية.

لكنه في الفترة الأخيرة يمكن للمختصين دون كبير عناء ملاحظة تداول بعض الاوراق النقدية وان كانت بكمية قليلة جدا لا تتوفر علي الرقم الضامن أي الرقم الموجود في الوسط وخاصة فئة 100 أوقية وهو ما يجعل مستخدمها قد يجد نفسه , عند محاولة استبدالها, بعد تلفها أمام ورقة نقدية غير مضمونة ضمنيا.

كما يعتبر اصدار ورقة نقدية من فئة 1000 أوقية من مادة البوليمار تطور نوعي الا أن اختفاء الرقم الضامن أي الرقم الموجود في الوسط حسب النموذج المرفق المنشور علي الموقع الرسمي للبنك المركزي , يجعلها هي الأخري ضمن خانة الأوراق النقدية الغير مضمونة ضمنيا كما أنه يخالف الفقرة الأخيرة من المادة الأولي من المرسوم رقم 236- 2014 الصادر بتاريخ 27 نفمبر 2014 والمتضمن انشاء ورقة نقدية من فئة 1000 أوقية مصنوعة من مادة البوليمار حيث تنص هذه الفقرةعلي: “تحمل هذه الورقة النقدية الجديدة نفس المناظر والزخارف الموجودة علي ورقة 1000 أوقية الصادرة 2004”, انتهت الفقرة, وتحتوي ورقة 1000 أوقية الصادرة 2004 علي الأرقام الثلاثة أي الرقم الضامن الموجود في الوسط وأرقام الأطراف.

الحلول المقترحة :

– سحب الأوراق النقدية التي لاتحوي الأرقام الثلاثة من السوق

– طباعة الرقم الثالث أو الرقم الضامن علي جميع الأوراق النقدية.

فهل سيتحول المستخدم من التدقيق في اكتمال الأرقام الموجودة في الوسط الي الاكتفاء بوجودها أصلا؟

محمد حبيب الله ولد الحاج محم

اقتصادي
مدير مركز السبيل للدراسات والاستشارات والترجمة

أضف تعليق

الأكثر رواجًا